دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٦ - الفرق بين الأمارة و الأصل
أطرافها أيضا لا أساس له بل لا بد من ملاحظة الدليل الدال على اعتبار الأمارة من أن مقتضاه الإطلاق أو الاختصاص و أما ما ذكر في مسألة عدم الحكم بكفر منكر بعض ضروريات الدين أو المذهب فيما إذا لم ير المنكر ثبوته من الشريعة فهو من جهة أن الموجب للكفر أن يظهر الشخص أنه لا يعتقد بالنبوة، و من الظاهر أن منكر بعض الضروري مع عدم اعتقاده أنه مما أخبر به النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا يوجب إنكاره النبوة ليحكم بكفره، و ذكر المحقق النائيني (قدّس سرّه) في المقام كلاما حاصله: أن افتراق الاصول العملية عن الأمارات يكون في ناحية الموضوع و في ناحية الحكم أما اختلافهما و امتياز الأمارة عن الأصل في ناحية الموضوع ففي جهات:
الاولى- أن الجهل بالواقع في الأمارات مورد لاعتبارها و لكنه موضوع في الاصول بمعنى أن ما دل على اعتبار الأمارة كما في قوله (عليه السلام): «العمري ثقة فما يؤدي يؤدي عني» [١] يقتضي الأخذ بقوله و حيث إن التعبد بطريق في حق العالم بالواقع بلا معنى فيختص اعتبار قوله بغير العالم بالواقع، و هذا بخلاف الاصول فإن المأخوذ في خطاب اعتبارها موضوعا لها الجهل بالواقع كقوله (عليه السلام) «لا تنقض اليقين بالشك» و «رفع عن امتي ما لا يعلمون».
الجهة الثانية- أن الكشف عن الواقع في الأمارات كشف ذاتي ناقص لا تكاد تناله يد الجعل بخلاف الاصول فإن الموضوع الجهل بالواقع من غير ملاحظة الكشف فيها أصلا.
و الجهة الثالثة- أن الكشف الناقص في الأمارات ملحوظ في اعتبارها و خطاب
[١] الغيبة (للشيخ الطوسي): ٣٦٠. طبعة مؤسسة المعارف الاسلامية.