دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٣ - في عدم اعتبار الاستصحاب بالإضافة إلى اللازم العقلي و العادي و المعارضة بين الاستصحابين على تقدير القول به
من التعبد بالأول حيث إنه المدلول الالتزامي لخطاب لا تنقض اليقين الشامل للملزوم و لكن في وجود الصغرى لذلك تأملا و التمثيل لذلك بالاستصحاب الجاري في بقاء الشهر يوم الشك و إثبات كون الغد أوّل الشهر الآتي لا يخلو عن الإشكال و ذلك فإن الاستصحاب يجري في بقاء الشهر و لا يلازم التعبد بكون الغد أوّل الشهر الآتي بل الحكم بكون الغد أوّل الشهر الآتي لجريان الاستصحاب في بقاء أوّل الشهر الآتي المعلوم تحققه عند الغروب من يوم الشك مع احتمال بقائه إلى غروب الغد على ما ذكرنا سابقا من غير أن يكون أول الشهر عبارة عن كون يوم من شهر و عدم سبقه بمثله قبله و من غير حاجة إلى دعوى جريان السيرة المستمرة على جعل يوم الشك آخر السابق و اليوم اللاحق أول الشهر الآتي فإن هذه السيرة غير محرزة في غير يوم عرفة و ما بعده فيما إذا ثبت يومها بحكم القاضي من العامة حيث جرت السيرة على متابعة العامة في ثبوت يوم عرفة مع عدم العلم بالخلاف و جعل ما بعده يوم العيد و هكذا و هذا لأن قضاءهم طريق شرعي لثبوت هلال ذي الحجة و لو كان هذا الاعتبار لرعاية التقية يعني أن حكمة الاعتبار هي رعايتها.
و قد يقال: الاستصحاب في ناحية بقاء أول شوال إلى غروب الشمس من بعد يوم الشك مبتلى بالمعارض و ذلك فإنه قبل الغروب من يوم الشك لنا علم بأنه لم يكن أول شوال و نحتمل عدمه أيضا بعد يوم الشك لاحتمال كونه يوم الشك، و لكن لا يخفى ما فيه فإن عدم أول شوال الملازم لأيام شهر رمضان قد انقطع و تبدل إلى العيد إما بيوم الشك أو ما بعده، و المتيقن من عدمه الثاني هو اليوم الثاني ما بعد يوم الشك فالاستصحاب المذكور قريب إلى القسم الثالث من الكلي الذي لا موضوع فيه للاستصحاب.