دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٢ - في عدم اعتبار الاستصحاب بالإضافة إلى اللازم العقلي و العادي و المعارضة بين الاستصحابين على تقدير القول به
كما لا يبعد ترتيب ما كان بوساطة ما لا يمكن التفكيك عرفا بينه و بين المستصحب تنزيلا، كما لا تفكيك بينهما واقعا، أو بوساطة ما لأجل وضوح لزومه له، أو ملازمته معه بمثابة عد اثره اثرا لهما، فإن عدم ترتيب مثل هذا الأثر عليه يكون نقضا ليقينه بالشك أيضا، بحسب ما يفهم من النهي عن نقضه عرفا، فافهم.
المثبت فيه، و ذلك فإنه لو كان المستفاد من الأدلة أن الموضوع لتنجس الطاهر تأثر الطاهر من الرطوبة النجسة فلا يفيد الاستصحاب في بقاء الرطوبة المسرية في الحكم بتنجس الطاهر فإنه لا يثبت تأثر الطاهر بتلك الرطوبة النجسة و التأثر بها ليس له حالة سابقة و إن كان الموضوع بحسب المستفاد من خطابات تنجس الطاهر نفس ملاقاته مع النجس مع الرطوبة فيجري الاستصحاب في بقاء الرطوبة المسرية و يحرز ببقائها تمام الموضوع لتنجس الطاهر و لا يكون الأصل مثبتا كما يستفاد كون الموضوع للتنجس ذلك الأمر بغسل الأشياء من مسها للنجس كالكلب و الميتة و العذرة و غيرها المقيد إطلاقها بالرطوبة في أحد المتلاقيين لما دل على أن كل يابس ذكي. نعم، إذا كانت الرطوبة النجسة في أعضاء الحيوان و لاقى طاهر بعضو الحيوان كالذباب الواقع على الثوب من العذرة و نحوها و احتمل عدم بقاء الرطوبة النجسة في عضوه عند وقوعه على الثوب فلا يحكم بنجاسة الثوب الملاقي حيث إن بدن الحيوان لا يتنجس و الرطوبة إثبات بقائها بالاستصحاب لا يثبت ملاقاتها الثوب أو غيره من الطاهر. و مما ذكرنا يظهر أن الاستصحاب في ناحية عدم الحاجب في أعضاء الوضوء أو الغسل لا يفيد شيئا فإنه لا يثبت وصول الماء إلى تمام البشرة من أعضائهما.
و أما مسألة جلاء الواسطة فلو ثبت في مورد امتناع التفكيك عرفا بين التعبد بشيء و بين التعبد بلازمه العقلي بأن يترتب الأثر الشرعي لذلك الشيء و لا يترتب الأثر الشرعي المترتب على لازمه العقلي فلا بأس بالالتزام بالتعبد الثاني المكشوف