دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٩ - ما قيل في تقرير جريان الاستصحاب في الأحكام التعليقية
و توهم أنه لا وجود للمعلق قبل وجود ما علق عليه فاختل أحد ركنيه فاسد، فإنّ المعلق قبله إنما لا يكون موجودا فعلا، لا أنه لا يكون موجودا أصلا، و لو بنحو التعليق، كيف؟ و المفروض أنه مورد فعلا للخطاب بالتحريم- مثلا- أو الإيجاب، فكان على يقين منه قبل طروء الحالة فيشك فيه بعده، و لا يعتبر في الاستصحاب حصول الكرّية فيه و ترتب الحرمة على العصير على تقدير تحقق غليانه.
و منها- ما إذا جعل الحكم لموضوع مقيد كما إذا ورد الماء الكر لا ينفعل، و أن العصير المغلي حرام.
و منها- السببية في الحرمة بأن يجعل لغليان العصير السببية في حرمة العصير، و للكرية السببية في اعتصام الماء.
و منها- جعل الملازمة بين كرية الماء و اعتصامه أو بين غليان العصير و حرمته و السببية و الملازمة كل منهما حكم وضعي و الحكم الوضعي كالحكم التكليفي قابل للجعل و التشريع و لا يقاس بالسببية التكوينية أو الملازمة التكوينية و إجراء ما للثانية على الاولى خلط بين التكوين و التشريع.
ثمّ إن الجعل إذا كان بالنحو الأول من الأنحاء الأربعة يكون تعليق حكم الموضوع على حصول ذلك الأمر شرعيا، و على تقدير الجعل بالنحو الثاني يكون تعليق حكم الموضوع على حصول ذلك الأمر عقليا حيث جعل الحكم على الموضوع المقيد و حيث إن المعتبر في جريان الاستصحاب فعلية نفس اليقين و الشك و مدلول أخبار الاستصحاب هو أن اليقين لإبرامه لا يرفع اليد عنه بالشك و لا يعتبر فيه فعلية المتيقن و المشكوك بل لا بد من كون المستصحب مما له أثر عملي أو ينتهي إلى الأثر العملي فورود الخطاب بأنه إذا غلى العصير يحرم مع كونها قضية تعليقية و لا يتضمن حكما فعليا عمليا إلّا أن مقتضى الاستصحاب بقاء القضية