دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٦ - الشك في التكليف بعد انقضاء الزمان الذي كان قيدا للواجب
لا يقال: إن الزمان لا محالة يكون من قيود الموضوع و إن أخذ ظرفا لثبوت الحكم في دليله، ضرورة دخل مثل الزمان فيما هو المناط لثبوته، فلا مجال إلّا لاستصحاب عدمه.
فإنه يقال: نعم، لو كانت العبرة في تعيين الموضوع بالدقة و نظر العقل، و أمّا إذا كانت العبرة بنظر العرف فلا شبهة في أن الفعل بهذا النظر موضوع واحد في الزمان بلا معارض و ذلك لعدم كون الحكم بعد ذلك الزمان من بقاء التكليف الأول حتى بنظر العرف ثمّ قال: نعم، لا يبعد فيما إذا تعلق التكليف بالفعل المقيد بالزمان و احتمل تعدد الملاك الملزم؛ أحدهما قائم بذات الفعل، و الآخر بوقوعه في ذلك الزمان ليكون الفعل فيه تمام المطلوب و كامله أن يجري الاستصحاب بعده في نفس الفعل فإنه يتحد المتعلق في إحدى مرتبتي الطلب حتى بنظر العقل.
لا يخفى أن الزمان بنفسه ظرف فيكون بما هو ظرف قيدا للفعل أو الحكم و التكليف أو لهما معا و إذا فرض أنه قيد للفعل يكون التكليف المتعلق بالفعل المقيد بذلك الزمان متعلقا لتكليف واحد سواء كان فيه ملاكان ملزمان أو كان فيه ملاك ملزم واحد، و إذا كان فيه ملاكان أحدهما قائم بذات الفعل، و الآخر بالفعل في خصوص ذلك الزمان فالتكليف المتيقن هو التكليف المتعلق به في ذلك و قد ارتفع بعده يقينا فيكون الشك في تعلق تكليف آخر بذاته عند ارتفاع التكليف الأول، و بتعبير آخر الفعل في ذلك الزمان الخاص ليس من الفعلين بأن يتعلق لكل منهما تكليف؛ و لذا لو أتى المكلف به في ذلك الزمان يكون المأتي به مصداقا لما تعلق به التكليف و لو أمر الشارع بالإتيان في أول ذلك الزمان لا يكون أمره إلّا إرشادا إلى أفضل الأفراد لا أمرا تكليفيا ندبيا مستقلا غير ما تعلق به التكليف الإلزامي.