دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٥ - الشك في التكليف بعد انقضاء الزمان الذي كان قيدا للواجب
لاستصحاب عدمه فيما بعد ذاك الزمان، فإنه غير ما علم ثبوته له، فيكون الشك في ثبوته له- أيضا- شكّا في أصل ثبوته بعد القطع بعدمه، لا في بقائه.
لموضوعه ففي مثل ذلك لا بأس بالاستصحاب في ناحية الحكم بعد ذلك الزمان فيما لم يتم الدليل على ارتفاعه بأن شك احتمل بقائه، بخلاف ما إذا كان الزمان قيدا مقوما لموضوعه بحيث على تقدير ثبوت الحكم لذلك الفعل بعد ذلك الزمان يعد حكما آخر ففي مثل ذلك لا يكون مجال إلّا لاستصحاب عدم ثبوت هذا الحكم.
ثمّ ناقش أولا في جريان الاستصحاب في القسم الأول بأن الزمان مع أخذه في خطاب الحكم يكون قيدا للموضوع و دخيلا في صلاح الفعل المقيد به و أجاب بأن هذا بحسب نظر العقل لعدم إمكان فرض دخالة أمر و لو يؤخذ في خطاب الحكم ظرفا إلّا أنه بحسب نظره يرجع إلى قيد الموضوع و المراد من الموضوع كما يظهر من كلامه متعلق الحكم أي الفعل و لكن بنظر العرف يكون الموضوع هو الفعل و ثبوت الحكم له في الزمان الأول مقطوع و في الثاني مشكوك.
و ناقش ثانيا بأنه إذا كان الزمان ظرفا لثبوت الحكم في الزمان في الفرض الأوّل بنظر العرف و قيدا لموضوعه أي متعلقه بنظر العقل يكون المورد من موارد جريان الاستصحاب في ناحية عدم حدوث تكليف آخر بعد ذلك الزمان بلحاظ النظر الدقي و من موارد الاستصحاب في بقاء الحكم لذلك الفعل بالنظر العرفي فيتعارضان كما ذكره الفاضل النراقي (قدّس سرّه) و أجاب عن ذلك بأن أخبار النهي عن نقض اليقين بالشك لم ترد بلحاظ كلا النظرين لعدم إمكان الأخذ بكل منهما للمنافاة بينهما فلا بد من أن يكون بلحاظ أحدهما و حيث إنها ناظرة إلى الشك في البقاء بنظر العرف يكون الاستصحاب في ناحية التكليف في فرض ظرفية الزمان للحكم بلا معارض كما أن الاستصحاب في ناحية عدم حكم آخر فيما إذا كان الزمان قيدا للفعل بعد ذلك