دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٧ - الرابع جريان الاستصحاب في التدريجيات
العناوين الخاصة و مجموعها و بين الأثر لعنوان العام و المفروض في كلامه هو الأثر المترتب على القراءة لا على القطعات و لذا جرى الاستصحاب في صورة تردد السورة المقروءة بين السورتين و سماه بالاستصحاب في القسم الثاني من الكلي.
و مما ذكرنا يظهر أنه لو كان لإتمام السورة الفلانية أثر خاص و علمنا أن القارئ شرع في قراءتها و احتملنا أنه ارتدع و لم يتمها فالاستصحاب في قراءتها لا يثبت أنه أتمها و إنما يترتب عليه أثر القارئ يقرأ تلك السورة كما يجري الاستصحاب في ناحية عدم إتمامها و يظهر من كلام سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) أن الوحدة في مثل التكلم و القراءة مما ذكرنا أن لقطعاته عنوانا خاصا ليست لاتصال الأجزاء أصلا و ذلك لتخلل العدم بينهما بالتنفس و غيره بل الموجب للوحدة فيها العنوان الاعتباري فيقال لمجموع الأجزاء أنها قصيدة أو سورة فلانية أو غير ذلك، و يعتبر في جريان الاستصحاب رعاية احتمال بقاء ذلك العنوان، و إذا شرع في قصيدة و شك في أنها القصيدة الطويلة أو القصيرة يكون الشك في بقاء القراءة من قبل الشك في المقتضي، و إذا علم أنه شرع في قراءة سورة فلانية و احتمل تحقق المانع من إتمامها يكون الشك في البقاء قبل الشك في الرافع و إذا أحرز الفراغ عنها و شك في أنه شرع في سورة اخرى فلا مجال للاستصحاب إلّا في ناحية عدم الشروع في قراءتها.
و لكن يرد على ما ذكره بأنه إذا شرع في قراءة سورة طويلة بقصد قراءتها ثمّ قطعها لطولها و شك أنه قرأ بعد ذلك باقيها و لو في مجلس آخر أم لا فاللازم الالتزام بجريان الاستصحاب في قراءتها؛ لأن اعتبار المشكوك بقاء لقراءتها ليس باتصال عرفي في قراءة أجزائها بل وحدة العنوان و هو حاصل مع الفصل الطويل أيضا و لا أظن الالتزام بجريان الاستصحاب في قراءتها بل يجري في الفرض الاستصحاب