دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٤ - الرابع جريان الاستصحاب في التدريجيات
فانقدح بذلك أنه لا مجال للإشكال في استصحاب مثل الليل أو النهار و ترتيب ما لهما من الآثار، و كذا كلما إذا كان الشك في الأمر التدريجي من جهة الشك في انتهاء حركته و وصوله إلى المنتهى، أو أنه بعد في البين، و أما إذا كان من جهة الشك في كميّته و مقداره، كما في نبع الماء و جريانه، و خروج الدم و سيلانه، فيما كان سبب الشك في الجريان و السيلان الشك في أنه بقي في المنبع و الرحم آخر للمشي إلى بلد آخر يكون بينهما مسافة فلا يقال إنه سافر سفرين مع فرض عدم تخلل العدم في البين، و كذا لو حصل له داع إلى قراءة نصف قصيدة ثمّ حصل الداعي إلى إتمامها مع عدم تخلل العدم في قراءة أجزائها فلا يقال أنه قرأ قراءتين إلى غير ذلك.
أقول: توضيح الحال في المقام بحيث يظهر حال ما ذكره الماتن و غيره (قدّس سرّه) أن المصحح للوحدة في التدريجيات التي لا تعد من الأفعال الاختيارية أحد أمرين:
الأول- اتصال الأجزاء و عدم تخلل العدم بينها سواء كان تخلله قليلا أو كثيرا مثل وحدة حركة الشيء فإن المصحح لعدّ حركته حركة واحدة عدم تخلل سكونه في البين و لو توقفت السيارة من حركتها لعارض ما ثمّ تحركت يصح أن يقال عرفا إنها تحركت مرتين ففي الاولى تحركت ساعة و بعد توقفها في ثوان تحركت ثانية ففي مثل هذه الموارد لا مجال للاستصحاب في حركتها إذا احتمل بقاء حركتها بعد تلك الثواني بل يجري في بقائها على توقفها، و من هذا القبيل الاستصحاب في جريان نبع الماء أو جريانه في النهر فإنه مع إحراز توقفه عن النبع أو الجريان يجري الاستصحاب في ناحية توقفه لا نبعه أو جريانه، و ما عن الماتن (قدّس سرّه) من أن تخلل العدم غير ضار لا يمكن المساعدة عليه. نعم، لو احرز النبع أو الجريان بعد التوقف المفروض و شك في بقاء النبع أو الجريان و حصول التوقف ثانية فلا بأس بالاستصحاب في ناحية النبع