دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٣ - هل مقتضى الاستصحاب في عدم تذكية الحيوان بعد زهوق روحه كونه ميتة أم لا؟
و ذكر بعض الأجلة (قدّس سرّه) أن الاستصحاب في عدم تذكية الحيوان غير جار أصلا فلا يثبت أنه غير مذكى لئلا يجوز الصلاة في أجزائه و لا يجوز أكل لحمه فضلا عن ثبوت نجاسته و ذلك فإن التذكية عبارة عن زهوق روح الحيوان بالكيفية الخاصة، و يقابلها زهوق روحه بغير تلك الكيفية أو بأي كيفية لا تكون تلك الكيفية فالتذكية و عدمها أي غيرها وصف للحيوان في زهوق روحه، و عدم زهوق روح الحيوان بالكيفية الخاصة و إن كانت صادقة حال حياة الحيوان بنحو القضية السالبة بانتفاء الموضوع كما أنها صادقة قبل وجود الحيوان أيضا لكن الموضوع لجواز الأكل و جواز الصلاة فيه فعلية زهوق روحه بالكيفية الخاصة و الموضوع لعدم جواز فعلية زهوق روحه بكيفية لا تكون تلك الكيفية أو بغير تلك الكيفية و لا يكون شيء من الزهوق بتلك الكيفية أو بغيرها حالة سابقة إلّا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع التي لا يثبت استصحابها السالبة بانتفاء المحمول.
و فيه: أولا- أن جريان الاستصحاب في السالبة بانتفاء الموضوع و إثبات السالبة بانتفاء المحمول بعد إحراز وجود الموضوع لا يكون من الأصل المثبت كما تقدم و يأتي الكلام فيه في الاستصحاب في العدم الأزلي. و ثانيا- أن الذكاة وصف للحيوان لا لزهوق الروح، و زهوق الروح غير معتبر في تذكية الحيوان بمعنى أن توصيف الحيوان بكونه مذكى لا يكون بزهوق روحه بتلك الكيفية بل بنفس تلك الكيفية و لذا لا يحرم استعمال جلد الحيوان بعد تذكيته في المشروط بالطهارة و لا يكون شيء من لحمه إذا أخذ منه بعد ذبحه حراما و لو قبل زهوق روحه فيجوز أكله، نعم الموت مأخوذ في معنى الميتة و هي كما تقدم الحيوان الميت إذا لم يجر عليه فري الأوداج بشرائطه قبل موته.