دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٩ - عدم الفرق بين جريان الاستصحاب في القسم الثاني من الكلي و بين ما سمّاه بالفرد المردد
النجاسة من الثوب، بل يمكن أن احتمال البقاء عقلي و إن كان منشؤه التردد في حصوله بأي من الفردين، و على ذلك فلا بأس بالاستصحاب في بقاء موضع النجاسة على نجاسته لاحتمال بقاء ذلك الموضع عليها، و أما عدم جريان الاستصحاب في بقاء التكليف أو الموضوع له فيما إذا تلف بعض الأطراف قبل حصول العلم الإجمالي فهو لا لكون المستصحب فردا مرددا، بل لأن المستصحب لا يترتب عليه الأثر العقلي، بل و لا الأثر الشرعي بعد جريان الأصل النافي في الطرف الباقي حيث إن العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين بعد تلف أحدهما لا يمنع عن جريان أصالة الطهارة في الإناء الباقي فيجوز شربه و استعماله في رفع الحدث و الخبث فلا يبقى لاستصحاب بقاء الإناء المتنجس سابقا أثر عقلي و لا شرعي في الفرض على ما تقدم في عدم جريان الاستصحاب في التكليف في مورد دوران أمر الواجب الارتباطي بين الأقل و الأكثر.
و مما ذكرنا يظهر الحال في الشبهة المعروفة بالشبهة العبائية التي ذكروها إشكالا على جريان الاستصحاب في القسم الثاني من الكلي و تقرير الشبهة أنه إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الموضعين من الثوب كالعباء و غسل أحد الموضعين ثم وقع الثوب بتمامه في ماء قليل فإنه بناء على جريان الاستصحاب في القسم الثاني من الكلي يلزم الحكم بنجاسة ذلك الماء؛ لأن الثوب حتى موضعه النجس سابقا لاقى الماء المفروض، و مقتضى الاستصحاب بقاء ذلك الموضع على نجاسته مع أن الطرف المغسول من الثوب لا يكون منجسا لطهارته بالغسل على تقدير كون النجس ذلك الموضع، و كذلك الطرف الآخر غير المغسول فإن الماء من قبيل الملاقي لأحد طرفي العلم الإجمالي.