دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٧ - كلام العراقي
النجس فعدم جريان الاستصحاب في الفرض لا يرتبط بدعوى أنه لا مجال للاستصحاب في الفرد المردد.
فإنه يقال: لا حاجة في حكم العقل بلزوم رعاية التكليف إلى إثبات أن الإناء الباقي هو مورده فالاجتناب عنه لإحراز امتثال التكليف الثابت بالاستصحاب و إن لم يثبت أن مورده هو الإناء الباقي فعدم لزوم رعاية التكليف المحتمل و الرجوع إلى الأصل النافي هو عدم جريان الاستصحاب في ناحية الفرد المردد و أن الالتزام بجريانه في القسم الثاني لا يكون موجبا للالتزام بجريانه في الفرد المردد، و مما ذكر يظهر أنه لا يجري الاستصحاب في بقاء الإناء النجس حتى ما لو تلف أحد الإناءين بعد العلم بنجاسة أحدهما إجمالا فإن الاجتناب عن الإناء الآخر في الفرض لتنجيز العلم الإجمالي بالتكليف لا لاستصحاب الموضوع بعد تلف أحدهما.
و على الجملة ففي موارد الفرد المردد الموضوع للأثر واقع الإناء النجس و لا شك في بقائه بل هو مقطوع البقاء أو مقطوع الزوال و ما يشك في بقائه هو الإناء النجس بعنوانه، و عنوانه ليس موضوعا لحكم شرعي ليجري الاستصحاب فيه بخلاف القسم الثاني من الكلي فإن الكلي بعنوانه كعنوان الحدث موضوع للحكم، و يشك في بقائه و لو بتردد فرده بين ما هو مقطوع البقاء أو الزوال.
لا يقال: كما إذا علم إجمالا نجاسة أحد الإناءين يكون العلم بالنجاسة بعنوان أحد الإناءين منجزا للتكليف الواقعي المتعلق بما هو ملاق للنجس واقعا كذلك الشك المتعلق بعنوان ما هو أحدهما كما هو مقتضى التعبد بمنجزية الشك في البقاء.
فإنه يقال: العلم بنجاسة أحد الإناءين يسرى إلى ما هو الموضوع للأثر واقعا و المورد للتكليف بخلاف الشك في البقاء في الإناء النجس فإنه لا يسري إلى مورد