دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٥ - الإشكال في جريان الاستصحاب في القسم الثاني من الكلي
أو أصالة البراءة عن وجوبه مانعا عن جريان الاستصحاب في نفس طبيعي الوجوب المتحقق سابقا قبل الإتيان بالأقل.
فإنه يقال: لا مجال للاستصحاب في ناحية طبيعي الوجوب في تلك المسألة حتى بناء على القول بجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية، و ذلك فإن جريان الاستصحاب في ناحية الكلي ينحصر بما إذا كان المستصحب موضوعا لحكم شرعي أو عقلي أعم من الظاهري و الواقعي كما في استصحاب الحدث و الخبث و إذا كان المستصحب من طبيعي التكليف فقط فلا يترتب على استصحابه إلّا أثره العقلي من لزوم الطاعة لاحتمال الضرر في مخالفته و إذا فرض في دوران الأمر في الواجب الارتباطي بين الأقل و الأكثر جريان الأصل في ناحية عدم وجوب الأكثر سواء كان الأصل هو الاستصحاب أو أصالة البراءة فلا يبقى لاستصحاب جامع التكليف أثر عقلي أيضا حيث إن حكم العقل بلزوم طاعته لاحتمال الضرر في عدم رعايته، و مع حكم الشارع بعدم وجوب الاحتياط، و عدم ترتب الضرر على تقدير تعلق التكليف بالأكثر واقعا لا يبقى سبيل لاحتمال الضرر في ترك موافقة الطبيعي بعد الإتيان بالأقل و جريان أصالة البراءة في ناحية تعلقه بالأكثر؛ لأن الاستصحاب في بقاء طبيعي الوجوب بعد الإتيان بالأقل لا يثبت تعلق التكليف بالأكثر حتى لا يكون وجوب الأكثر مما لا يعلمون.
و مما ذكر يظهر وجه الخلل فيما ذكر الماتن في عنوان هذا التنبيه بأنه لا فرق في المستصحب بين أن يكون خصوص أحد الأحكام أو ما يشترك بين الاثنين أو الأزيد من أمر عام حيث ذكرنا الفرق بين أن يكون المستصحب طبيعي التكليف و ما إذا كان الطبيعي الموضوع للحكم.