دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٤ - الإشكال في جريان الاستصحاب في القسم الثاني من الكلي
ناحية عدم جنابته مقتضاه أن رافع حدثه هو الوضوء؛ لأن ظاهر قوله سبحانه: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [١] الآية أن من نام أو بال وظيفته الوضوء لصلاته إلّا إذا كان جنبا كما هو مفاد الآية بضميمة قوله سبحانه: وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا بل يمكن هذا حتى فيما إذا كان المكلف متطهرا من الحدثين و خرج منه البلل المردد بين البول و المني حيث إن المكلف في الفرض محدث وجدانا، و الأصل عدم كونه جنبا فتكون وظيفته الوضوء لرفع حدثه، و قد ورد في الروايات الأمر بالوضوء عقيب البول و النوم و غيرهما من نواقض الوضوء إلّا أن الأمر إرشاد إلى كونها نواقض للوضوء و الموضوع للوضوء في الآية المباركة المحدث إذا لم يكن جنبا، و إلّا فوظيفة الجنب لرفع حدثه هو الغسل و قد ورد في تفسير الآية في الموثق قوله سبحانه: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ أي من النوم، و لكن ذكر النوم لا خصوصية له بل المراد القيام لها مع الحدث، و تمام الكلام ذكرناه في بحث الفقه فراجع و إجماله أن ما ورد في الموثقة لا يفيد أن الموضوع لوجوب الوضوء للصلاة خصوص المحدث بالأصغر الذي لم يكن جنبا بل المحدث الذي لم يكن جنبا و إذا كان الموضوع لاعتبار الوضوء الثاني فيمكن إحرازه حتى في الصورة الثانية.
لا يقال: إذا فرض أن الاستصحاب في ناحية عدم حدوث الفرد الطويل أو عدم كون الحادث الفرد الطويل حاكما على الاستصحاب في ناحية بقاء الكلي يلزم من جريانه في ناحية الكلي لزوم الاحتياط في مسألة دوران أمر الواجب بين الأقل و الأكثر الارتباطيين حيث لا يكون الاستصحاب في ناحية عدم تعلق الوجوب بالأكثر
[١] سورة المائدة، الآية ٦.