دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣ - في أن مقتضى أصالة البراءة عدم إطلاق جزئية الشيء أو شرطيته
ثم لا يذهب عليك أنه كما يمكن رفع الجزئية أو الشرطية في هذا الحال بمثل حديث الرفع، كذلك يمكن تخصيصهما بهذا الحال بحسب الأدلة الاجتهادية، كما إذا وجه الخطاب على نحو يعم الذاكر و الناسي بالخالي عما شك في دخله مطلقا، عارفا بالكتابة لقرأها في المصحف في صلاته، و إنما لا يلتفت إلى نسيانه فيما كان منشأ تركه الجزء أو الشرط نسيان الجزئية أو الشرطية حال العمل أو بعده أيضا، و المقدار المذكور من إمكان الداعوية في حق غير المتمكن كاف في جعل الوجوب التخييري المذكور، و إذا شك في كون الجزئية أو الشرطية في شيء مطلقة أو ساقطة حال النسيان عن الجزئية و الشرطية، فمقتضى البراءة عن الوجوب التعييني المتعلق بالعمل الواجد به، مقتضاه جواز الاقتصار على المأتي به حال النسيان.
و بتعبير آخر يدور الأمر في المقام بين كون التكليف تعيينيا أو تخييريا، و مقتضى أصالة البراءة عدم التعيين، و بهذا يظهر أنه لا مجال في المقام لأصالة الاشتغال أو استصحاب بقاء التكليف بعد احتمال كون الوجوب في حق من يكون ناسيا للجزء أو الشرط في بعض الوقت تكليفا تخييريا، نعم لو لم يمكن التكليف التخييري فرضا بل ثبوت الجزئية أو الشرطية لشيء ملازما للاطلاق في الجزئية و الشرطية كان مقتضى الأصل في عدم جعل المسقط للتكليف لزوم الإعادة في الوقت، فإن تركها يجب القضاء، بخلاف ما لم يتذكر إلّا بعد خروج الوقت، و كان لفائته قضاء، حيث لا يجب القضاء لعدم إحراز فوت الواجب لكون ما أتى به حال النسيان مسقطا و وافيا بالملاك، حيث إن الاستصحاب في عدم كونه مسقطا لا يثبت الفوت الموضوع لوجوب القضاء.
في أن مقتضى أصالة البراءة عدم إطلاق جزئية الشيء أو شرطيته
ينبغي التنبه في المقام لأمر و هو أن ما ذكرناه من أن مقتضى الأصل العملي فيما