دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٣ - الثانى
الثاني: إنه هل يكفي في صحّة الاستصحاب الشك في بقاء شيء على تقدير ثبوته [١]، و إن لم يحرز ثبوته فيما رتب عليه أثر شرعا أو عقلا؟ إشكال من عدم إحراز الثبوت فلا يقين، و لا بد منه، بل و لا شك، فإنه على تقدير لم يثبت، و من أن لم يحدث بعد العمل و أما في فرض علمه بالبقاء لعدم جريان قاعدة «لا تعاد» لأنه حين الدخول في الصلاة كانت صلاته محكومة بالخلل فيها، و أما إذا غفل بعد شكه في الرفع و صلى حال غفلته ثمّ عاد الشك في البقاء بعد الفراغ أو علم بالبقاء فلا تجري قاعدة الفراغ لكون الشك في الصحة حادثا قبل الصلاة، و لكن يحكم بصحتها بحديث «لا تعاد» حيث إن غفلته عذر فالخلل معه لا يضر بصحة صلاته إذا علم البقاء فضلا عن الاحتمال هذا لو قلنا بسقوط الاستصحاب قبل الصلاة بطرو الغفلة؛ لأنه لا موضوع له بعد طروها بخلاف ما لو قيل بكفاية الشك التقديري في جريان الاستصحاب حيث إنه لا تجري بعد الصلاة قاعدة الفراغ لكونه حادثا قبل العمل، و لا قاعدة «لا تعاد»؛ لأن الاستصحاب حال الغفلة على الفرض قد قطع المعذرية عن الغفلة حيث إن مقتضى الاستصحاب- لكونه حكما طريقيا- الإسقاط و التنجيز على تقدير بقاء الثوب على الخلل حال الصلاة.
[الثانى]
[١] قد أشكل في جريان الاستصحاب فيما كان إحراز الحالة السابقة بغير العلم و اليقين بل بالأمارة المعتبرة أو حتى بالأصل العملي كما أحرز تمام الوضوء بقاعدة الفراغ ثمّ شك بعده في زواله و بقائه لاحتمال الحدث فإنه لا علم في مثل هذه الموارد بالثبوت بل و لا شك في البقاء منجزا بل معلقا على الثبوت، و قد أخذ في خطابات اعتبار الاستصحاب أمران: أحدهما- اليقين بالحالة السابقة، و الثاني- الشك فيها أي بقائها، و ظاهر كلام الماتن أنه لا مورد لهذا الإشكال بناء على أن مقتضى اعتبار الأمارة جعل مدلولها حكما و لو بعنوان الحكم الطريقي مثلا إذا قامت الأمارة