دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٢ - ١ المعتبر في جريان الاستصحاب إحراز الحالة السابقة
لا يقال: نعم، و لكن استصحاب الحدث في حال الصلاة بعد ما ألتفت بعدها يقتضي أيضا فسادها.
فإنه يقال: نعم، لو لا قاعدة الفراغ المقتضية لصحتها المقدمة على أصالة فسادها.
الشك الفعلي، و لو كان جعل الحكم للشك الشأني أمرا معقولا لم يكن في مقام الإثبات بالإضافة إلى بعض الاصول قصورا نظير قوله (عليه السلام): «كل شيء نظيف حتى يعلم أنه قذر» و «كل شيء حلال حتى تعرف أنه حرام» حيث إن ظاهرهما عدم دخل الشك الفعلي في الحكم بالطهارة و الحلية بل الشيء ما لم ينكشف حرمته و نجاسته محكوم عليه بالطهارة و الحلية، و على الجملة البحث في مقام الإثبات و أن الشك الوارد في خطابات الاستصحاب ظاهر في خصوص الشك الفعلي، و لا يعم الشك التقديري إنما يفيد بعد عدم ثبوت الامتناع في موضوعية كل منهما ثبوتا.
و قد ذكر أن الشك الشأني لا يمكن جعله موضوعا للتكليف أو الوضع لعدم إمكان التفات المكلف إليه حال العمل بالحكم و يجري ذلك في الشك بعد العمل الموضوع في قاعدة الفراغ فإنه لا يكون الموضوع للحكم بالصحة إلّا الشك الفعلي بعد العمل. أقول: ما ذكر من عدم إمكان جعل الحكم الظاهري حال الشك الشأني يتم بالإضافة إلى الحكم التكليفي الطريقي حيث لا يكون ذلك التكليف حال الغفلة داعيا إلى العمل، و أما بالإضافة إلى الحكم الوضعي فإن كان لثبوته حال الشك الشأني أثر و لو بعد انقضاء حال الغفلة فلا بأس من جعله لحال الغفلة كما إذا علم المكلف أن على ثوبه شعر ما لا يؤكل لحمه ثمّ شك بعد زمان أنه رفعه عن ثوبه أم لا فصلى فيه لاحتمال أنه رفعه فلا يحكم بعد الفراغ بصحة صلاته سواء بقي الشك أو علم ببقائه على ثوبه، أما في فرض بقاء شكه فلعدم جريان قاعدة الفراغ لكون شكه