دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٩ - ١ المعتبر في جريان الاستصحاب إحراز الحالة السابقة
و صلّى ثم شك في أنه تطهّر قبل الصلاة، لقاعدة الفراغ، بخلاف من ألتفت قبلها و شك ثم غفل و صلّى، فيحكم بفساد صلاته فيما إذا قطع بعدم تطهيره بعد الشك، لكونه محدثا قبلها بحكم الاستصحاب، مع القطع بعدم رفع حدثه الاستصحابي.
بالاستصحاب الجاري بعد الصلاة. لا يقال: كما أن مقتضى الاستصحاب بعد الصلاة اعتبار الوضوء للصلوات الآتية لبقاء حدثه السابق كذلك مقتضاه بطلان صلاته التي يكون مقتضى الاستصحاب بعد الصلاة وقوعها حال الحدث فإنه يقال: قاعدة الفراغ الجارية بالإضافة إلى الصلاة الماضية حاكمة على الاستصحاب بالإضافة إلى الصلاة المفروغ منها على ما يأتي في بحث تعارض الاصول، و لا تثبت كونه على وضوء بالإضافة إلى الصلاة الآتية.
و ثانيهما- أن المكلف المفروض إذا التفت إلى حاله قبل الصلاة و احتمل بقاء حدثه لعدم توضئه ثمّ غفل و صلى فإنه يجب عليه إعادة تلك الصلاة على تقدير إحرازه لعدم توضئه بعد الشك في بقاء حدثه فإنه لا يجري في الفرض قاعدة الفراغ بل كان اللازم عليه لزوم الوضوء قبل دخوله في الصلاة لإحراز كونه محدثا قبلها بالاستصحاب.
و قد ناقش المحقق الهمداني على ما هو ببالي في تعليقته على الرسالة في كلا الأمرين حيث إن المناقشة في الأمر الثاني ظاهرة و الصلاة المفروضة لا يحكم بصحتها سواء قيل بكفاية الشك التقديري في جريان الاستصحاب، أو يقال: باعتبار الشك الفعلي، أو قيل: بعدم اعتبار الاستصحاب أصلا فإن عدم جريان قاعدة الفراغ في الصلاة المفروضة كاف في لزوم إعادتها لإحراز امتثال الأمر المتعلق بها مع الطهارة و الوجه في عدم جريان القاعدة اختصاصها بالشك الحادث بعد العمل و هذا المكلف قبل أن يصلي عند الالتفات إلى حاله كان على شك في صحة صلاته التي