دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٦ - في عدم جريان الاستصحاب في القسم الأول من الأحكام الوضعية
بقي في المقام أمران:
الأول- قد تقدم عدّ الصحة و الفساد من الأحكام الوضعية بمعنى أن كلا منهما مجعول شرعي و عن الشيخ و الماتن (قدّس سرّهما) التفصيل بين الصحة و الفساد في العبادات بأنهما فيهما أمران خارجيان عن جعل الشارع حيث إن الصحة فيها بمعنى مطابقة المأتي به لمتعلق الأمر و فسادها عبارة عن عدم مطابقته له بخلاف الصحة و الفساد في المعاملات حيث إن الصحة فيها بمعنى جعل الأثر للمتحقق منها و الفساد بمعنى عدم جعل الأثر له فالفرد الموجود من المعاملة خارجا إن ترتب الأثر المترتب منها عليه فهو صحيح، و إلّا ففاسد و ربما يقال: إن الصحة في المعاملات أيضا مطابقة المأتي به منها لما تعلق به الإمضاء و فسادها عدم مطابقتها له.
و الحاصل أن الصحة و الفساد من أوصاف ما يتحقق خارجا فما هو المحقق في الخارج فعلا أو تقديرا مطابقا لما تعلق به الإمضاء يوصف بالصحة، و إلّا فبالفساد.
نعم، هذا بالإضافة إلى الصحة و الفساد الواقعيين في العبادات و المعاملات، و أما الصحة و الفساد الظاهريان فهما مجعولان في العبادة و المعاملة فإنّ للشارع أن يعتبر عند جهل المكلف غير المطابق مطابقا كما في موارد قاعدتي الفراغ و التجاوز، و المطابق غير مطابق كما في مورد جريان الاستصحاب في عدم حصول الشرط في العبادة أو المعاملة إذا كان الواقع على خلاف مقتضاها.
أقول: لا ينبغي التأمل في أن إحراز صحة العبادة المأتي بها و عدم صحتها و كذا إحراز صحة معاملة توجد في الخارج و عدم صحتها يكون بملاحظة خطاب الشارع و ملاحظة دليل يكون مفاده بيان متعلق الأمر أو الموضوع للإمضاء، و الكلام في المقام ليس في الإحراز و إنما في أن كلا من الصحة في العبادة و المعاملة أمر مجعول