دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠١ - جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعية و عدمه
إذا عرفت اختلاف الوضع في الجعل، فقد عرفت أنه لا مجال لاستصحاب دخل ما له الدخل في التكليف [١] إذا شك في بقائه على ما كان عليه من الدخل، لعدم كونه حكما شرعيا، و لا يترتب عليه أثر شرعيّ، و التكليف و إن كان مترتّبا عليه إلّا أنه ليس بترتب شرعي، فافهم.
ذلك يختلف إضافة الفرس إلى اللّه سبحانه عن إضافته إلى زيد فإن الأول إضافة إشراقية و الثاني إضافة مقولية.
أقول: إنّ الملكية التي تعدّ من الأحكام الوضعية من الاعتبارات الحاصلة بإنشائها كما أنها لا تكون من المحمولات بالضميمة كذلك لا تكون من خارج المحمول فإن خارج المحمول من المنتزعات المعبر عنها بالاعتبارات العقلية التي لها منشأ انتزاع حقيقي كالفوقية للفوق في مقابل المحمولات بالضميمة كالسواد للجسم، و بتعبير آخر الاعتبارات العرفية ليس لها تحقق لا بنفسها، و لا منشأ انتزاع حقيقي لها و هي خارجة عن المقسم للمحمولات بالضميمة و المحمولات بخارج المحمول، و لذا تقبل الإلغاء و لو بإلغاء منشأ اعتبارها بخلاف الاعتبارات العقلية فإنها غير قابلة للإلغاء كما هو ظاهر.
جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعية و عدمه
[١] قد فرع الماتن (قدّس سرّه) على ما ذكر في القسم الأول من الحكم الوضعي عدم جريان الاستصحاب فيه حيث ذكر سابقا أنه لا جعل فيها لا استقلالا و لا تبعا للتكليف كالسببية و الشرطية و المانعية له فلا يجري الاستصحاب في ناحية دخل ما كان له الدخل في التكليف فيما إذا شك في بقائه على ما كان من الدخل و ذلك لعدم كون دخالته حكما شرعيا و لا يترتب عليها أثر شرعي و التكليف و إن كان مترتبا على دخالته إلّا أن الترتب أمر قهري لا شرعي.