دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٧ - في إمكان شمول الروايات لقاعدة الطهارة و الحلية و بيان الحكم الواقعي للأشياء
و لم تستيقن أنه نجسه فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه» [١] نعم مدلولها لا يعم الاستصحاب في غير الطهارة.
أقول: قد ذكرنا في بحث الفقه عدم دلالة الصحيحة على اعتبار الاستصحاب حتى في الطهارة الخبثية فإنه لو كان السؤال عن مثل الإناء الذي يعيره الذمي المفروض في السؤال و كان جوابه (عليه السلام) لا بأس بالأكل و الشرب فيه لأنك أعرته و هو طاهر و لم تعلم أنه نجسه كان ظاهرا في اعتبار الاستصحاب؛ لأن المشروط في جواز الأكل و الشرب في الإناء طهارته بخلاف الثوب فإنه لم يذكر الإمام (عليه السلام) طهارة الثوب بل ذكر عدم البأس بالصلاة فيه و الصلاة في الثوب الذي لا يعلم نجاسته جائز واقعا و إن لم نقل باعتبار الاستصحاب و لا اعتبار قاعدة الطهارة. نعم، بعد العلم بنجاسة الثوب لا بد في الصلاة فيه من إحراز طهارته و تمام الكلام في بحث الفقه.
و لا يخفى أن الطهارة من الخبث كالطهارة من الحدث حكم وضعي فيكون أمرا اعتباريا كالخبث و ليست طهارة شيء مجرد عدم اعتبار النجاسة فيه بل اعتبار خلو الشيء عن الخبث كما يشهد بذلك خطابات كيفية تطهير المتنجسات كما هو الحال في الحلية أيضا في مقابل الحرمة فليست حلية شيء مجرد عدم اعتبار حرمته بل هي اعتبار عدم حرمته، و دعوى عدم الحاجة إلى هذا الاعتبار بعد اعتبار النجاسة كدعوى عدم الحاجة إلى اعتبار الحلية بعد اعتبار الحرمة للمحرمات مدفوعة بأن الأمر الاعتباري يكفي فيه الأثر و الخروج عن اللغوية فاعتبار الطهارة لغير النجاسات للردع عن ما عندهم في بعض الأشياء من عدها من الأخباث و القذارات كما يرى من
[١] وسائل الشيعة ٣: ٤٣٤٨، الباب ٧٤، من أبواب النجاسات، الحديث الأول.