دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٤ - في إمكان شمول الروايات لقاعدة الطهارة و الحلية و بيان الحكم الواقعي للأشياء
فهو و إن لم يكن له بنفسه مساس بذيل القاعدة و لا الاستصحاب إلّا أنه بغايته دلّ على الاستصحاب، حيث إنها ظاهرة في استمرار ذاك الحكم الواقعي ظاهرا ما لم يعلم بطروء ضده أو نقيضه، كما أنه لو صار مغيّا لغاية، مثل الملاقاة بالنجاسة أو ما يوجب الحرمة، لدلّ على استمرار ذاك الحكم واقعا، و لم يكن له حينئذ بنفسه و لا بغايته دلالة على الاستصحاب، و لا يخفى أنه لا يلزم على ذلك استعمال اللفظ في مثل قوله (عليه السلام)؛ فإن قوله (عليه السلام) كما ذكرنا كله إخبار عن حكم الشريعة من حين تأسيسها حتى فيما إذا كان قوله بصورة الإنشاء، و إذا كان مدلول الكلام انحلاليا فيمكن أن يكون القصد بالإضافة إلى بعض المدلول الإنشاء و بالإضافة إلى بعضه الآخر الإخبار. مثلا إذا باع البائع أحد المتاعين من المشتري بمائة و استدعى المشتري المتاع الآخر أيضا بالمائة و قال البائع: بعت المتاعين بما ذكرت فيريد بإبراز البيع بالإضافة إلى المتاع الأول الحكاية و بالإضافة إلى الثاني حصول البيع و إنشاءه.
و مما ذكرنا يظهر الحال في الطهارة الواقعية و الطهارة الظاهرية فإن الاختلاف فيهما ليس في المستعمل فيه بالإضافة إلى لفظ الطهارة ليكون إرادتهما استعمالا للفظ في معنيين بل هما أمر واحد في ناحية المستعمل فيه، و إنما يكون أحدهما نفسيا و الآخر طريقيا فإنه لا يكون في الشيء ملاك يوجب اعتبار القذارة له فيعتبر كونه طاهرا من غير اعتبار العلم و الجهل، و يعتبر للشيء مع الجهل بطهارته الواقعية طهارة ما دام الجهل لتسهيل الأمر على المكلف بكون جهله عذرا فيما إذا أوجب ارتكابه مخالفة الواقع فتكون طهارة ظاهرية، فالاختلاف في ناحية الملاك و الفرض من الاعتبار، و لكن هذا كله في تصوير إمكان الاستعمال، و إلّا فقد تقدم ظهور الروايات في الحكم الظاهري خاصة.
و دعوى أن الغاية الواردة في الروايات قيد للحكم و لكن بالإضافة إلى الأشياء