دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٢ - في إمكان شمول الروايات لقاعدة الطهارة و الحلية و بيان الحكم الواقعي للأشياء
المجعولات الإنشائية و على ذلك فلو كان قوله (عليه السلام): «كل شيء نظيف» أو «طاهر» ناظرا إلى بيان الطهارة الواقعية للأشياء بعناوينها الواقعية يكون إخبارا و على تقدير إرادة الطهارة الظاهرية إنشاء و الجمع بين الإخبار و الإنشاء في استعمال واحد غير ممكن. أضف إلى ذلك أن الطهارة الواقعية و لو على تقدير كونها مجعولة مغايرة للطهارة الظاهرية حيث إن الاولى مجعولة بنفسها و الطهارة الظاهرية هو البناء العملي على الطهارة فإرادتهما من كل شيء طاهر يوجب استعمال اللفظ في المعنيين و الجمع بين اللحاظين المتنافيين.
أقول: في كلامه (طاب ثراه) موارد للنظر:
أولا- وقوع التهافت فيه حيث ذكر في الأول أن النجاسة الواقعية مجعولة شرعا ثمّ ذكر أن الأعيان الخارجية بعضها مستقذر عرفا و بعضها غير مستقذر، و ليس عند الشارع إلّا إلحاق بعض الأعيان من القسم الثاني بالأول، و من الأول بالثاني، و أن التطهير عبارة عن إزالة التلوث من العين غير المستقذرة في نفسها و إرجاعها إلى حالتها الأولية فإن مقتضى ذلك كون النجاسة أيضا غير مجعولة و أن المراد بالإلحاق الإلحاق الحكمي بأن يحكم لبعض الأعيان غير المستقذرة كغير المذكي من الحيوان بتذكية شرعية بعدم جواز أكلها و استعمالها في الصلاة فيها إلى غير ذلك.
و ثانيا- أن الاستشهاد لعدم كون الطهارة و الحلية الواقعيتين مجعولتين بما ذكره غير صحيح، فإن لزوم عدم الاتصاف بالطهارة و النجاسة، و كذلك عدم الاتصاف بالحلية و الحرمة قبل الجعل ليس من المنكرات عند المتشرعة كيف فإن البحث في الأفعال بأنها قبل حكم الشارع كانت على الحظر أو الإباحة أو على الوقف عند العقل مسألة معروفة عند القدماء، و قد تركها المتأخرون لعدم ترتب ثمرة عملية عليها.