دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٠ - في إمكان شمول الروايات لقاعدة الطهارة و الحلية و بيان الحكم الواقعي للأشياء
و للأشياء المشكوكة طهارتها بشبهة خارجية أو حكمية بأن ما ذكر من تأخر رتبة الحكم الظاهري عن الواقعي بمرتبتين إنما يوجب امتناع الجمع بينهما في الإنشاء لو قيل بأن الأمر الإنشائي و منه الحكم- طهارة كانت أو غيرها- توجد باستعمال اللفظ فإنه على هذا المسلك لا طهارة للأشياء بعناوينها الأولية يعني الواقعية ليمكن لحاظ الشك فيها لبعض الأشياء ليجعل لها الطهارة الظاهرية أيضا و أما إذا قلنا بما هو الصحيح من أن الأمر الإنشائي لا يوجد باللفظ بل بمجرد الاعتبار الذي هو فعل النفس، و إنما يكون اللفظ مبرزا لتحققه الذي يكون بالنفس فلا محذور حيث يمكن اعتبار الطهارة للأشياء بعناوينها الواقعية ثمّ اعتبار الطهارة للأشياء بلحاظ الشك في الاعتبار الأول فيها و إبراز كلا الاعتبارين بمبرز واحد مثل قوله (عليه السلام): «كل شيء طاهر» أو «حلال».
أقول: الظاهر أن الوجه الذي ذكره المحقق النائيني (قدّس سرّه) غير صحيح حتى على القول بأن الأمر الإنشائي يوجد باللفظ حتى مع الغمض عن الجواب السابق الذي ذكرناه، و ذلك لما تقدم في بحث إمكان قصد التقرب في متعلق الأمر من أن المتأخر عن الحكم بمرتبة أو مرتبتين لا يمكن أن يلاحظ قبل الحكم بشخصه تفصيلا إلّا أنه يمكن لحاظه بالعنوان المشير إليه المتحقق في ظرفه، و عليه فما يتوقف عليه جعل الطهارة الظاهرية لبعض الأشياء لحاظ الشك في طهارتها الواقعية المتحقق في ظرفها و لو بعد ذلك و مع لحاظ الأشياء بعناوينها الواقعية و لحاظ المشكوك في طهارتها في موطنها بالعنوان المشير إليها يمكن جعل الطهارة لكل منها فتكون الطهارة واقعية لما جعل له بعنوانه الواقعي، و ظاهرية بالإضافة إلى ما جعل له بذلك العنوان المشير.
و أما ما ذكر في الجواب من التفصيل بين الالتزام بأن الإنشاء إبراز أو إيجاد