دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٨ - في إمكان شمول الروايات لقاعدة الطهارة و الحلية و بيان الحكم الواقعي للأشياء
الطهارة تستمر فيه إلى العلم بالخلاف لأمكن استفادة الحكمين، و هذا بخلاف ما إذا كانت الغاية بيانا للاستمرار الواقعي فإن ثبوت الحكم الواقعي و استمراره في الحقيقة حكم واحد كما إذا ورد كلّ شيء طاهر إلى أن يلاقي نجسا فلا يحتاج فيه إلى تقدير الموضوع فإن الموضوع له نفس الشيء بعنوانه الواقعي ما لم يلاق نجسا كما هو مفاد قوله: البئر طاهر إلى أن يتغير لونه أو طعمه أو ريحه [١].
أقول: ما ذكره (قدّس سرّه) من أن حمل الغاية على بيان حكم ظاهري بمفاد الاستصحاب و الالتزام بكون الصدر بيانا لحكم الأشياء بعناوينها الواقعية خلاف الظاهر حيث يحتاج ذلك إلى تقدير الموضوع للحكم الثاني المدلول عليه بالصدر خلاف الظاهر صحيح.
و أما ما ذكره (رحمه اللّه) من أنّ عدم تكفل الصدر للحكم الواقعي الثابت للأشياء بعناوينها الواقعية و للحكم الظاهري لها بمفاد قاعدة الطهارة أو الحلية مستحيل للوجه الذي ذكره لا يمكن المساعدة عليه فإنه يمكن تقريب تكفل خطاب واحد للطهارة الواقعية لجملة من الأشياء و الطهارة الظاهرية لما يشك في نجاسته بشبهة مفهومية أو مصداقية بأن اعتبر الشارع النجاسة لبعض الأشياء بعناوينها الواقعية من قبل كالخمر و الخنزير و الميتة و غير ذلك، ثمّ لاحظ الأشياء التي لا تدخل في تلك العناوين التي جعل لها النجاسة من قبل مع ملاحظة الأشياء المحتمل دخولها في تلك العناوين بشبهة مفهومية أو موضوعية عند المكلف و يجعل الطهارة لكل منها بحيث تكون الطهارة المجعولة بالإضافة إلى غير الداخلة في العناوين المجعولة لها
[١] وسائل الشيعة ١: ١٢٦، الباب ١٤ من أبواب الماء المطلق، الحديثان ٦ و ٧.