دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٧ - في إمكان شمول الروايات لقاعدة الطهارة و الحلية و بيان الحكم الواقعي للأشياء
العصير العنبي بعد غليانه فيجعل له الطهارة أو النجاسة واقعا ليمكن الشك في حكمه الواقعي فيجعل له الطهارة ما دام الجهل بحكمه الواقعي و إذا كان جعل الطهارة الظاهرية بمفاد قاعدتها موقوفا على جعل الحكم الواقعي و فرض الشك فيه لكان قوله (عليه السلام): «كل شيء طاهر» قاصرا عن بيان الحكم الظاهري مع كونه في مقام بيان الطهارة للأشياء بعناوينها الواقعية و بما أن الغاية للطهارة المجعولة في العلم بالنجاسة فلا يستفاد منهما إلّا قاعدة الطهارة و قاعدة الحلية فإن الحكم الواقعي لا يمكن أن يكون مغيّا بالعلم بالخلاف فالغاية الواردة تهدم ظهور الصدر و تقلبه إلى مفاد القاعدتين و ذلك فإنه و إن أمكن أن تكون غاية الطهارة عروض النجاسة أو الحرمة بأن تكون الغاية غاية للحكم الواقعي و يكون العلم مذكورا فيها بما هو طريق محض إلى عروض النجاسة و الحرمة بأن يكون مفاده كل شيء طاهر إلى عروض القذارة له، و حلال إلى عروض الحرمة له إلّا أن هذا خلاف الظاهر في أن للعلم دخلا في انتهاء الطهارة و الحلية.
و كذا حمل الغاية في تلك الروايات على كونها بمفاد مستقل بأن يكون الصدر متكفلا ببيان الطهارة و الحلية للأشياء بعناوينها الواقعية و الغاية متكفلة ببيان استمرارهما للأشياء إلى حصول العلم بالخلاف كما هو ظاهر كلام صاحب الكفاية خلاف الظاهر، و ذلك فإن الحكم الواقعي سنخ من الحكم يثبت للأشياء بعناوينها الواقعية، و الحكم بالاستمرار الظاهري سنخ آخر من الحكم حيث إنه حكم ظاهري يكون طريقا و الموضوع له الشك في استمرار الحكم الواقعي و عدمه فيحتاج استفادة الحكم الواقعي من الصدر، و الحكم عليه بالاستمرار إلى العلم بالخلاف إلى تقدير الموضوع للحكم بالاستمرار كما لو كان الوارد في الرواية كل شيء طاهر، و تلك