دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٥ - في إمكان شمول الروايات لقاعدة الطهارة و الحلية و بيان الحكم الواقعي للأشياء
لبيان استمرار ما حكم على الموضوع واقعا من الطهارة و الحليّة ظاهرا، ما لم يعلم بطروء ضده أو نقيضه، لا لتحديد الموضوع، كي يكون الحكم بهما قاعدة مضروبة لما شك في طهارته أو حلّيته، و ذلك لظهور المغيّى فيها في بيان الحكم للأشياء بعناوينها، لا بما هي مشكوكة الحكم، كما لا يخفى.
المكلف أم لم يعلم فالاستمرار المتعبد به في ذيل الرواية حكم ظاهري كما هو مفاد الاستصحاب فيكون العلم بالقذارة قيدا و غاية لنفس الاستمرار الظاهري لا قيدا للشيء المحكوم بالطهارة في الصدر بأن يكون معنى الحديث: كل شيء إلى أن يعلم بقذارته محكوم بالطهارة، كما هو مفاد قاعدة الطهارة فإن الغاية المفروضة لا يمكن أن تكون قيدا للموضوع و قيدا لنفس الحكم فإن لحاظها قيدا للحكم عدم لحاظها في مرتبة لحاظ الموضوع، و كونها قيدا لحاظها قبل لحاظ الحكم، و فيه محذور استعمال اللفظ في معنيين، و بتعبير آخر لو كانت الغاية قيدا للموضوع في الصدر بأن يكون مفادها بهذا اللحاظ قاعدة الطهارة، و قيدا و غاية للاستمرار حتى يستفاد اعتبار الاستصحاب لزم أن تلاحظ الغاية بلحاظين مختلفين بخلاف ما إذا جعلت غاية للحكم بالطهارة للأشياء بعناوينها، و أن هذا الحكم مستمر إلى أن يعلم بالقذارة فيكون مفادها اعتبار الاستصحاب فقط.
في إمكان شمول الروايات لقاعدة الطهارة و الحلية و بيان الحكم الواقعي للأشياء
فتحصل أنّ الأمر يدور بين أن يكون مفاد الموثقة قاعدة الطهارة فقط كما إذا كانت الغاية قيدا للموضوع المذكور في الصدر و بين أن يكون مفادها الاستصحاب كما إذا كان الصدر متكفلا للحكم الواقعي للأشياء بعنوانيها الواقعية، و الذيل دالّ على استمراره ظاهرا إلى العلم بالخلاف، و بما أن ظهور الصدر في كونه حكما للأشياء بعناوينها الواقعية يتعين حمل الموثقة على بيان اعتبار الاستصحاب