دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٤ - الاستدلال على اعتبار الاستصحاب بحديث الأربعمائة
و منها: قوله (عليه السلام): «كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر» [١] و قوله (عليه السلام): (الماء كله طاهر حتى تعلم أنه نجس) و قوله (عليه السلام): (كل شيء حلال حتى تعرف أنه حرام) و تقريب دلالة مثل هذه الأخبار على الاستصحاب أن يقال: إن الغاية فيها إنما هو يدور الأمر في المكاتبة بين حملها على قاعدة الاستصحاب و هي النهي عن نقض اليقين بالشك، و بين الحمل على حكم الصوم و حكم الإفطار في اليوم المردد بين آخر شعبان أو أول رمضان أو اليوم المردد بين آخر رمضان و أول شوال، و هذه قاعدة تختص بالشهور و حكم ظاهري عند الشك فيها و ليس في البين قرينة على الأول فما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) من كونها أظهر ما في الباب لا يمكن المساعدة عليه لعدم التفريع في المكاتبة أوّلا، و صحة التفريع على كلا الاحتمالين ثانيا.
[١] من الروايات المستدل بها على الاستصحاب موثقة عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر» [١] و ذكر الماتن في تقريب الاستدلال بها على الاستصحاب أن الصدر و هو قوله (عليه السلام): «كل شيء نظيف» حكم لجميع الأشياء بعناوينها الواقعية و أن كلّ ما يفرض في الخارج من الأشياء كالحجر و النبات و الحيوان محكوم بالطهارة بعنوانه الواقعي، و بذيلها تدلّ على استمرار الطهارة فيه إلى أن يعلم بعروض القذارة له سواء كانت في الشبهة الحكمية كما إذا شك في أن غليان العصير يوجب نجاسته أم لا أو في الشبهة الموضوعية كما إذا شك في قذارة شيء لاحتمال إصابة البول إياه، و هذا الحكم أي الحكم باستمرار الطهارة الثابتة له إلى أن يعلم طرو القذارة هو الاستصحاب حيث إن استمرار الطهارة الواقعية بحسب الواقع لا يدور مدار العلم بل تبقى إلى عروض القذارة سواء علم بعروضها
[١] وسائل الشيعة ٢: ١٠٥٤، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ٤.