دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٣ - الاستدلال على اعتبار الاستصحاب بحديث الأربعمائة
و ربما يقال: إن مراجعة الأخبار الواردة في يوم الشك يشرف القطع بأن المراد باليقين هو اليقين بدخول شهر رمضان، و أنه لا بد في وجوب الصوم و وجوب الإفطار من اليقين بدخول شهر رمضان و خروجه، و أين هذا من الاستصحاب؟ فراجع ما عقد في الوسائل لذلك من الباب تجده شاهدا عليه.
عليه؛ لأن الدخول عبارة اخرى للنقض و لذا يقال دليل الخصم مدخول و كأن ما يدخل فيه يفكك أجزاءه و ينقضه.
نعم، قد يقال كما في كلام الماتن أيضا: إنّ المراد باليقين في المكاتبة خصوص اليقين بدخول الشهر بمعنى أنه يعتبر في لزوم ترتيب آثار دخول الشهر إحراز دخوله؛ و لذا لا يجب صوم شهر رمضان إلّا بإحراز دخوله كما لا يجوز الإفطار إلّا بإحراز دخول شوال، و هذا لا يرتبط بالاستصحاب فإن هذا الحكم ثابت و لو قيل بعدم اعتبار الاستصحاب، و لذلك أيضا باب في الوسائل.
و في صحيحة محمد بن مسلم: «إذا رأيتم الهلال فصوموا و إذا رأيتموه فافطروا و ليس بالرأي و لا التظني و لكن بالرؤية» [١] و المراد بالرؤية العلم بها بقرينة مثل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام): «عن الرجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره، أ له أن يصوم؟ قال: إذا لم يشك فليفطر و إلّا فليصم مع الناس» [٢] و المراد انفراد الشخص برؤية هلال شوال كما يظهر من الجواب، و لكن فيما رواه علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام): «قال سألته عمن يرى هلال شهر رمضان وحده لا يبصره غيره أ له أن يصوم؟
فقال: إذا لم يشك فيه فليصم وحده، و إلّا يصوم مع الناس إذا صاموا» [٣] و الحاصل
[١] وسائل الشيعة ٧: ١٨٢، الباب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث ٢.
[٢] المصدر السابق: ١٨٨، الباب ٤، الحديث الأول.
[٣] المصدر السابق: الحديث ٢.