دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٢ - الاستدلال على اعتبار الاستصحاب بحديث الأربعمائة
لا يدخل فيه الشك، صم للرؤية و افطر للرؤية) حيث دلّ على أن اليقين ب (شعبان) لا يكون مدخولا بالشك في بقائه و زواله بدخول شهر رمضان، و يتفرع عليه عدم وجوب الصوم إلّا بدخول شهر رمضان.
و للكلام محل آخر. و إن السند لا يخلو عن تأمل. و أما دلالتها فقال الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) أنها أظهر ما في الباب في الدلالة على اعتبار الاستصحاب [١] حيث إن قوله (عليه السلام) «اليقين لا يدخل فيه الشك» قضية كلية تعم اليقين بعدم دخول شهر رمضان و غيره فيكون مقتضاها عدم وجوب الصوم إلى أن يعلم دخول شهر رمضان كما أنه لا يجوز الإفطار إلى أن يعلم دخول شهر شوال.
و قد يقال: إن مراجعة الأخبار الواردة في يوم الشك يوجب الجزم بأن الصوم بنية شهر رمضان لا بد من أن يكون مع إحراز دخول شهر رمضان، و لا يجوز الصوم يوم الشك بنية رمضان حتى بعنوان الرجاء و الاحتياط، و من صام كذلك فعليه قضاء ذلك الصوم مع تبين أنه كان من رمضان، و قد جعل في الوسائل لذلك بابا، و المكاتبة ظاهرها لا أقل من احتمال أنها من تلك الروايات، و قد أيد هذا الاحتمال النائيني (قدّس سرّه) و قال: و لذا لم يعبّر في هذه المكاتبة بالنقض، و ورد فيها بأن اليقين لا يدخل فيه الشك بمعنى أن يوم الشك لا يدخل في الصوم في أيام شهر رمضان بحيث يجوز صومه بنية شهر رمضان، و لو بعنوان الرجاء و الاحتياط، و لكن لا يخفى عدم كون المكاتبة من تلك الأخبار فإنه لو كان المراد منها ما ذكر لم يكن في ذيلها «و افطر للرؤية» لأن تلك الأخبار ناظرة إلى خصوص يوم الشك المردد بين كونه آخر شعبان أو أول رمضان و ما ذكر النائيني (قدّس سرّه) من قرينية التعبير بالدخول لا يمكن المساعدة
[١] فرائد الاصول ٣: ٧١.