دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٠ - الاستدلال على اعتبار الاستصحاب بحديث الأربعمائة
قاعدة الاستصحاب، و ذكر (قدّس سرّه) في آخر كلامه في الكتاب أن قوله: «فإن اليقين لا ينقض بالشك» ظاهر في أنها قضية ارتكازية واردة في سائر موارد الاستصحاب، و فيه: أنّ «الشك لا ينقض اليقين» نسخة لم تثبت، و أن الزمان في كل من قاعدة اليقين و الاستصحاب ظرف، و إنما الاختلاف بينهما اتحاد متعلقي اليقين و الشك في القاعدة حتى من حيث الظرف أيضا، و في الاستصحاب اتحاد متعلقهما مع قطع النظر عن الظرف و ظاهر حذف المتعلق من كل من اليقين و الشك و أن يوجب اتحاد المتعلقين من جميع الجهات إلّا أن الحديث ظاهر صدره إرادة الاستصحاب حيث إنه فرق بين أن يقال: من كان على يقين فأصابه شك فلا يعتد بالشك، و بين قوله: من كان على يقين فأصابه شك فليمض على يقينه، فإن ظاهر الثاني وجود اليقين فعلا و هذا حاصل في موارد الاستصحاب حيث إن اليقين بالحالة السابقة يجتمع مع الشك في بقائها بخلاف مورد القاعدة فإن اليقين فيها قد زال بإصابة الشك، و ليس في نفس المكلف فعلا إلّا الشك.
و مما ذكر يظهر أن موثّقة إسحاق بن عمار قال: قال لي أبو الحسن الأول (عليه السلام):
«إذا شككت فابن على اليقين قال: قلت هذا أصل قال: نعم» [١] يمكن دعوى ظهورها في الاستصحاب لفرض اليقين عند حدوث الشك، و ليس فيها قرينة على ورودها في الشك في ركعات الصلاة ليقال: إن المراد من البناء على اليقين تحصيل اليقين بالفراغ بصلاة الاحتياط. نعم، أخرجها في الفقيه في باب السهو في الصلاة و لكن مجرد إخراجه (قدّس سرّه) لا يكون قرينة على اختصاصها بركعات الصلاة مع أن المعروف في
[١] وسائل الشيعة ٥: ٣١٨، الباب ٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٢.