دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٨ - الاستدلال على اعتبار الاستصحاب بحديث الأربعمائة
بل دعوى أن الظاهر من نفس القضية هو أن مناط حرمة النقض إنما يكون لأجل ما في اليقين و الشك، لا لما في المورد من الخصوصية، و إن مثل اليقين لا ينقض بمثل الشك، غير بعيدة.
و منها قوله: «من كان على يقين فأصابه شك فليمض على يقينه فإن الشك لا ينقض اليقين [١] أو «فإن اليقين لا يدفع بالشك».
عند الشك في ركعات الصلاة كما تقدم. و المتحصل أنه لا يرتبط ما ورد في هذه الصحيحة على اعتبار الاستصحاب بوجه، و على تقدير الإغماض فلا ينبغي التأمل في أن الضمير في كل من الفقرات الست و السبع يرجع إلى المصلي الشاك فلا تكون دليلا على اعتبار الاستصحاب في سائر الموارد، و ما عن الماتن (قدّس سرّه) من إمكان القول بعدم خصوصية للمورد فإن تطبيق قاعدة: «لا تنقض» و ما يرادفها على سائر الموارد قرينة على أن الحكم في المورد لما في اليقين و الشك من الملاك لا يمكن المساعدة عليه فإنّ دعوى تمام الملاك لما في اليقين و الشك لم يظهر لها وجه؛ و لذا لا يجري الاستصحاب في الشك في الركعات في غير موارد الشكوك الصحيحة، و النهي عن نقض اليقين بالشك لم يذكر في الصحيحة بنحو الكبرى الكلية و إن وردت في سائر الروايات و طبّقت على غير الشك في الركعات إلّا أنه يكون الدليل على اعتبار الاستصحاب هي لا هذه الصحيحة.
الاستدلال على اعتبار الاستصحاب بحديث الأربعمائة
[١] من الروايات المستدل بها على اعتبار الاستصحاب رواية الخصال المعروفة بحديث الأربعمائة عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن محمد بن عيسى اليقطيني عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن أبي بصير عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) حيث ورد فيه: «من كان على يقين فشك فليمض على