دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦١ - عدم الفرق في المقام بين الالتزام بشرطية طهارة الثوب و البدن أو مانعية نجاستهما
التنبيه على حجية الاستصحاب، و أنه كان هناك استصحاب مع وضوح استلزام ذلك لأن يكون المجدي بعد الانكشاف، هو ذاك الاستصحاب لا الطهارة، و إلّا لما كانت الإعادة نقضا، كما عرفت في الإشكال.
ثم إنه لا يكاد يصح التعليل، لو قيل باقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء، كما قيل، ضرورة أن العلة عليه إنما هو اقتضاء ذاك الخطاب الظاهري حال الصلاة للإجزاء الانكشاف في بيان الفرق بين المورد الثاني الذي حكم فيه بلزوم الإعادة و بين المورد الثالث الذي حكم فيه بالإجزاء، و أما المورد الأول و هو الإتيان بالصلاة في الثوب المنسي نجاسته فالنسيان فيه و إن كان عذرا إلّا أن مورد نسيانها خارج عن حديث «لا تعاد» بالتخصيص في المستثنى كمورد نسيان تكبيرة الإحرام.
لا يقال: على ذلك فلو التفت إلى نجاسة ثوبه أثناء الصلاة و علم أن نجاسته كانت من قبل كما إذا كانت نجاسته يابسة فلا يجزي إلقاء الثوب أو غسله أثناء الصلاة كما هو ظاهر قوله (عليه السلام): «لأنك لا تدري لعله شيء أوقع عليك» مع أن الثوب المزبور إلى حين العلم بنجاسته كان محكوما بالطهارة فتعليل عدم الإعادة في صورة رؤيته رطبا بالاستصحاب أثناء الصلاة لا يناسب لزوم الإعادة في صورة رؤيته يابسا فإن الإخلال بالطهارة لعذر يجري في كلتا الصورتين.
أقول: يستفاد من التعليل الوارد في الصحيحة أن النجاسة الواقعية في الثوب و البدن مع انكشافها أثناء الصلاة موجبة لبطلانها، و لكن حدوث نجاسته أثناء الصلاة مع إزالتها و الإتيان ببقية الصلاة لا تضر نظير دم الرعاف الحادث أثناء الصلاة و فيما إذا رأى المكلف النجاسة رطبة بحيث يحتمل إصابته حين الرؤية يكون مقتضى الاستصحاب الإتيان بالأجزاء السابقة مع الطهارة المستصحبة و المفروض أنه يأتي ببقية الأجزاء بالطهارة الواقعية فلا علم له بالإتيان بشيء من أجزاء الصلاة مع