دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٠ - عدم الفرق في المقام بين الالتزام بشرطية طهارة الثوب و البدن أو مانعية نجاستهما
لا يقال: سلمنا ذلك، لكن قضيته أن يكون علة عدم الإعادة حينئذ، بعد انكشاف وقوع الصلاة في النجاسة، هو إحراز الطهارة حالها باستصحابها، لا الطهارة المحرزة بالاستصحاب، مع أن قضية التعليل أن تكون العلة له هي نفسها لا إحرازها، ضرورة أن نتيجة قوله: (لأنك كنت على يقين ... إلى آخره)، أنه على الطهارة لا أنه مستصحبها، كما لا يخفى.
فإنه يقال: نعم، و لكن التعليل إنما هو بلحاظ حال قبل انكشاف الحال، لنكتة بقي في المقام أمر و هو أن المستفاد من الفقرة الأخيرة من الصحيحة أن تنجس الثوب أثناء الصلاة مع تطهيره و الإتيان ببقية الصلاة لا يضر بصحتها بمعنى أن تخلل شرط طهارة الثوب بل البدن في أثنائها لا يضر و لا يجري عليه حكم الحدث في أثناء الصلاة و لا بأس بالالتزام بذلك. نعم، يشترط أن يكون تطهيره منافيا لسائر ما يعتبر في الصلاة من الاستدبار إلى القبلة و غير ذلك من مبطلات الصلاة فإن الصحيحة ناظرة إلى أن تخلل شرط الطهارة مع عدم العلم بسبق النجاسة لا يضر لا أن ارتكاب سائر المنافيات لا ينافي صحتها ثمّ لا يخفى أنه يمكن الالتزام بأن المعتبر في الصلاة خصوص الطهارة الواقعية، و لكن شرطيتها كسائر الأجزاء و الشرائط غير الركنية لا تقتضي الإعادة إذا كان الإخلال بها عن عذر حقيقة أو حكما كما هو مقتضى حديث: «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة» [١] فإن مفاده أن الإخلال في غير الخمسة عن عذر و عدم لزوم الإعادة و لو بجعل ما فيه من الخلل المفروض بدلا عن متعلق الأمر في مقام الامتثال و تنجس الثوب و البدن واقعا مع استصحاب طهارتهما عذر و لذا علل (عليه السلام) عدم لزوم الإعادة بالاستصحاب الجاري في الثوب حال الصلاة قبل
[١] الفقيه ١: ٢٧٩.