دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٠ - التفصيل بين موارد الشك في الرافع و المقتضي و بيان المراد منهما
و المرآتيّة من اليقين الخارجي إلى مفهومه الكلّي، فيؤخذ في موضوع الحكم في مقام بيان حكمه، مع عدم دخله فيه أصلا، كما ربما يؤخذ فيما له دخل فيه، أو تمام الدخل، فافهم.
ثم إنه حيث كان كلّ من الحكم الشرعي و موضوعه مع الشك قابلا للتنزيل بلا تصرف و تأويل، غاية الأمر تنزيل الموضوع بجعل مماثل حكمه، و تنزيل الحكم بجعل مثله- كما أشير إليه آنفا- كان قضية (لا تنقض) ظاهرة في اعتبار الاستصحاب في الشبهات الحكمية و الموضوعية، و اختصاص المورد بالأخيرة لا يوجب تخصيصها بها، خصوصا بعد ملاحظة أنها قضية كلية ارتكازية، قد أتي الحالة التي كان عليها عند حدوثه بالإضافة إلى الزمانيات المقارنة معه وجودا و عدما، و بتعبير آخر يحتمل انقضاء المستصحب بانقضاء نفس الزمان السابق، و المراد من الشك في الرافع أن يحرز بقاء المستصحب في عمود الزمان و بقاؤه في زمان الشك لو كان على الحالة التي كان عليها عند حدوثه بأن لا يحتمل انقضاؤه بانقضاء نفس الزمان بل الموجب لاحتمال عدم بقائه حدوث زماني آخر كان معدوما عند حدوثه أو موجودا عند حدوثه و زال فيما بعد، و على ذلك يكون الشك في الخيار أنه على الفور أو التراخي من الشك في المقتضي، و الشك في كون المعاطاة جائزة أو لازمه من الشك في الرافع؛ لاحتمال أن الحادث ملزم لها، و كذا يكون الشك في أن الغاية لوجوب صلاتي المغرب و العشاء انتصاف الليل أو طلوع الفجر أو كون الغاية للظهرين غروب الشمس بمعنى استتار القرص في الافق الحسي أو ذهاب الحمرة المشرقية من الشك في المقتضي و كذا الشك في كون الغاية لوجوب صلاة الصبح طلوع الشمس أو ظهور الحمرة في الافق الشرعي. نعم، الشك في مثل طلوع الشمس بناء على كون طلوعها هو الغاية كما في الشبهة الموضوعية