دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٧ - المراد من النهي عن نقض اليقين بالشك في الصحيحة و غيرها
و استعارته له، بلا تفاوت في ذلك أصلا في نظر أهل العرف، بين ما كان هناك اقتضاء البقاء و ما لم يكن، و كونه مع المقتضي أقرب بالانتقاض و أشبه لا يقتضي تعيينه لأجل قاعدة (إذا تعذرت الحقيقة)، فإن الاعتبار في الأقربية إنما هو بنظر العرف لا الاعتبار، و قد عرفت عدم التفاوت بحسب نظر أهله، هذا كله في المادة.
فيترتب على العلم بالحالة السابقة المنجزية و المعذرية بالإضافة إلى الحالة اللاحقة أيضا، و الحاصل في ظاهر الخطاب إسناد النهي عن النقض إلى نفس اليقين الظاهر بما أنه ملحوظ طريقا، و المراد أن ترك العمل على طبق اليقين بالحالة السابقة بالإضافة إلى زمان الشك نقض لذلك اليقين فيلزم على ذلك أنه اعتبر الشارع ذلك اليقين يقينا بالحالة اللاحقة أيضا، و من الظاهر أن اعتبار اليقين بالحالة السابقة يقينا بالحالة اللاحقة أيضا أمر ممكن فلا موجب لحملها على جعل الحكم المماثل للمتيقن فيما كان حكما أو حكم الموضوع فيما كان موضوعا نظير ما ذكرنا في إجازة البيع الفضولي من أنه إذا أمكن جعل الملكية بعد الإجازة من حين العقد فلا داعي إلى الالتزام بجعل آثارها بعد الإجازة من حين العقد فالالتزام بالكشف الحكمي في الإجازة مقتضاها ثبوت الملكية بعد الإجازة من حين العقد لا جعل آثارها بعدها من حين العقد.
المراد من النهي عن نقض اليقين بالشك في الصحيحة و غيرها
ثمّ إنه لو أغمضنا عما ذكرنا و فرضنا أن إطلاق النقض بلحاظ المتيقن الذي بنى عليه الشيخ (قدّس سرّه) فيمكن أن يقال باعتبار الاستصحاب في موارد الشك في المقتضي أيضا أخذا بما لم يرد فيه عنوان النهي عن نقض اليقين بالشك كقوله (عليه السلام): «اليقين لا يدخل فيه الشك صم للرؤية و افطر للرؤية» [١] و ما عن الشيخ (قدّس سرّه) من أن المراد من
[١] وسائل الشيعة ٧: ١٨٤، الباب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث ١٣.