دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣١ - في جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية و عدمه
الثابتة لموضوعاتها عند الشك فيها- لأجل طروء انتفاء بعض ما احتمل دخله فيها، مما عد من حالاتها لا من مقوّماتها، بمكان من الإمكان، ضرورة صحة إمكان دعوى بناء العقلاء على البقاء تعبدا، أو لكونه مظنونا و لو نوعا، أو دعوى دلالة النص أو قيام الإجماع عليه قطعا، بلا تفاوت في ذلك بين كون دليل الحكم نقلا أو عقلا.
أما الأول فواضح، و أما الثاني، فلأن الحكم الشرعي المستكشف به عند طروء انتفاء ما احتمل دخله في موضوعه، مما لا يرى مقوما له، كان مشكوك البقاء عرفا، لاحتمال عدم دخله فيه واقعا، و إن كان لا حكم للعقل بدونه قطعا.
الشك في البقاء.
و أجاب الماتن عن الإشكال بأن الاتحاد بين القضية المتيقنة و القضية المشكوكة مما لا بد منه إلّا أن المعتبر الاتحاد بنظر العرف حيث إن الاتحاد بينهما بنظره كاف في صدق الشك في البقاء، و في شمول عموم أخبار اعتبار الاستصحاب مع تحقق هذا الاتحاد، و بيانه أن الشك في بقاء الحكم الكلي بعد تخلف أمر كان الحكم عند ثبوته متيقنا و أن ينشأ من تخلف ذلك الأمر إلّا أن ذلك الأمر كثيرا ما يعد بنظر العرف حالة للموضوع لا قيدا مقوما له بحسب الحدوث و البقاء كما في استصحاب نجاسة الماء الكر بعد زوال تغيره فإن التغيّر يعد من حالات الماء و الموضوع هو الذي يعد من المعروض عرفا نفس الماء؛ و لذا يقال: تنجس الماء بتغيّره، بلا فرق بين كون الحالة السابقة مستفادة من الخطابات المعدة من الأدلة اللفظية أو من دليل غير لفظي من إجماع أو حتى بالملازمة بين حكم العقل بالحسن أو القبح و بين الحكم الشرعي فإنه و إن يقطع مع تخلف القيد المحتمل بانتفاء الإجماع أو حكم العقل حيث لا يتصور الإهمال في موضوع حكم العقل و لا إجماع مع الخلاف إلّا أن الحكم الشرعي المستفاد منه قد يشك فيه بأن يحتمل بقاؤه لبقاء