دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢ - في دوران امر الفعل بين كونه مسقطا للواجب أو عدلا له
يتعلق الوجوب بكل منهما مع عطف أحدهما على الآخر ب (أو) أو ما يرادفه، فاحتياج الوجوب التخييري في مقام الإثبات بذلك يكشف عن تعلق التكليف ثبوتا بالجامع بينهما، لا أنه تعلق بكل منهما نحو تعلق و التكليف في نفسه أمر اعتباري يمكن تعلقه بالجامع و لو كان ذلك الجامع أيضا اعتباريا لا جامعا ذاتيا، بل لو كان التكليف عرضا فهو عرض للآمر لا لمتعلق الأمر، ليقال: إن العرض لا يقوّم بشيء اعتباري، و على ذلك فمع تردد تعلق التكليف بخصوص فعل أو الجامع بينه و بين غيره، كما في الفرض الثالث تجري البراءة عن تعلق التكليف بخصوص ذلك الفعل و لا يعارض بأصالة البراءة عن تعلقه بالجامع بينهما؛ لأنّ رفع التكليف عن الجامع ظاهرا على تقدير تعلقه به واقعا خلاف المنة، بخلاف رفعه ظاهرا إذا تعلق بخصوص أحدهما فإن في الوجوب التعييني ضيقا على المكلف فيناسب الامتنان رفعه، و لا مجال للقول بجريان الاستصحاب في التكليف الواقعي بعد الإتيان بالعدل المحتمل، و ذلك لما تقدم من أنّ الاستصحاب فيه لا يثبت تعلق التكليف ثبوتا بالفعل المتروك، بل مع جريان البراءة عن تعلق التكليف به ثبوتا يكون مفادها عدم وجوب الاحتياط في التكليف المحتمل تعلقه به، و عدم استحقاق العقاب على مخالفته فلا يبقى للاستصحاب في ناحية الكلي أثر عقلي حتى يجري فيه بلحاظ ذلك الأثر العقلي على قرار ما تقدم.
و كذلك الحال في الفرض الأول حيث تجري أصالة البراءة في ناحية الوجوب التعييني المحتمل في كل من الأفعال و لا تعارض بأصالة البراءة عن تعلقه بالجامع بينهما.
و اما ما ذكره (قدّس سرّه) في الفرض الثاني من أنه مع تمكن المكلف من فعل الواجب