دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٧ - موارد حكومة قاعدة نفي الضرر، و إن المراد بالضرر الضرر الواقعي
حفر البالوعة في داره إضرارا بالجار، و ترك حفرها ضررا عليه أو فيه حرج عليه، و قد يقال: فيما إذا كان حفرها إضرارا بالجار و ترك حفرها حرجا أو ضررا على نفسه بالجواز، فإنه في صورة الحرج في ترك حفرها ترتفع حرمة الإضرار بنفي الحرج، و في صورة تضرّره إما يكون حديث نفي الضرر و الإضرار مجملا للعلم بخروج الفرض إما من صدر الحديث أو من ذيله؛ لأنّ جواز تصرفه في ملكه بحفرها إضرار بالجار و حرمة حفرها ضرر على نفسه، فلا يمكن التمسك بشيء من الصدر و الذيل فيرجع إلى أصالة البراءة بالإضافة إلى احتمال الحرمة في التصرف في ملكه بحفرها، و أما لأنّ فقرة لا ضرار لا يمكن التمسك بها فإنها للامتنان، و لا امتنان في ترك الإضرار بالغير بحرمانه من التصرف في ملكه إذا كان في تركه ضرر على نفسه، فيرجع إلى عموم ما دل على جواز تصرف المالك في ملكه و عموم سلطنته.
و لكن لا يخفى أنه لو كان ترك التصرف في ملكه و حرمانه عن الانتفاع به بحفر البالوعة فيه حرج لا يرتفع بقاعدة نفي الحرج، حرمة الإضرار بالغير؛ لأنّ قاعدة نفي الحرج كقاعدة نفي الضرر مورد جريانها موارد الامتنان في الرفع، و لا امتنان في رفع حرمة الإضرار بالغير، فيؤخذ فيه بقاعدة نفي الحرج.
و على الجملة: لا يجرى في الفرض لا قاعدة نفي الحرج و لا نفي الضرر، و على ذلك فإن كان في البين عموم أو إطلاق يدل على جواز تصرف المالك في ملكه و لم يرفع اليد عن إطلاقه فيما كان ذلك التصرف إضرارا بالغير و عدوانا عليه فهو، و إلّا فالتصرف المزبور محكوم بعدم الجواز إلّا إذا كان التصرف بحيث لا يتضرر الجار به، و لو فرض أن الضرر يتوجه إلى شخص لا بفعل شخص آخر فلا يجوز له دفع الضرر عن نفسه بإيراده على الغير، بخلاف ما إذا كان الضرر متوجها إلى ذلك الغير لا بفعله