دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٧ - موارد حكومة قاعدة نفي الضرر، و إن المراد بالضرر الضرر الواقعي
لا يخفى ما فيه، فإنه قد ذكرنا سابقا عدم كون الدليل على ثبوت خيار الغبن و العيب هو قاعدة نفي الضرر، بل هو مقتضى اشتراط السلامة و عدم اختلاف القيمة السوقية مع الثمن المسمى باختلاف لا يتسامح فيه، و مع علم المشتري بحال المبيع من كونه معيبا أو مع علمه بالاختلاف الفاحش بين القيمتين بلا اشتراط بين المتبايعين، نعم أصل صحة البيع في مورد الغبن أو العيب و إن يكن ضرريا، إلّا أن قاعدة نفي الضرر لا تنفي الصحة؛ لأنّ نفيها خلاف الامتنان، فإنّ المشتري مع جهله بالحال يمكن له فسخ المعاملة بتخلف شرطه، و العالم بالحال ربما يكون غرضه الوصول إلى المعيب أو المثمن و لو بثمن غال، و نفي الصحة سدّ لوصوله إلى غرضه، و لذلك قد فرقوا بين إكراه شخص بمعاملة أو اضطراره إليها، و قالوا إن نفي الإكراه يرفع صحة المعاملة المكره عليها، لكون الرفع موافقا للامتنان، و رفع الاضطرار لا يعم المعاملة المضطر إليها لكون رفعها بعدم إمضائها خلاف الامتنان، و بهذا يظهر الحال في الوضوء و الغسل الضرريين، فإنه لو كان الضرر المترتب على الوضوء أو الغسل بحيث لا يحرم ارتكابه يمكن أن يحكم بصحته، نظير كون الوضوء أو الغسل حرجيّا فإنّ قاعدة نفي الضرر كقاعدة نفي الحرج، لا تعم الفرض لكون الرفع خلاف الامتنان مع الغفلة عن الضرر، بل لو حكم بعدم وجوبهما أمكن الحكم بصحتها بأدلة استحباب الوضوء و الغسل كقوله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [١] بخلاف ما إذا كان الضرر بحيث يكون إيراد ذلك الضرر محرما على المكلف، فإن الفعل فيه غير قابل للتقرب به، و هذا بخلاف ما إذا صام المكلف في شهر رمضان مع كونه مريضا
[١] سورة البقرة: الآية ٢٢٢.