دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٤ - كثرة التخصيص في قاعدة لا ضرر
تخصيص ذلك العام غير مستهجن، و ذلك: لأنّ القضية الحقيقية غير ناظرة إلى الفرد الخارجي إلّا بنحو الفرض و التقدير، فيمكن أن لا يكون للعام فرد خارجا بالفعل، و لكن مفاد خطاب قاعدة نفي الضرر قضية خارجية على ما تقدم في تقريب حكومتها على أدلة الأحكام المجعولة، و أنه ليس في مدلولاتها من الأحكام حكم ضرري، فالالتزام بالتخصيص بخطاب آخر و لو بعنوان واحد لا يوجب ارتفاع الاستهجان.
و التزم هذا القائل بأن الإشكال بلزوم تخصيص الأكثر غير صحيح، فإن الموارد المشار إليها في الإشكال قسم منها ما يكون أصل الحكم و التكليف المجعولين في الشريعة ضرريا، كما في تنجس المائعات بملاقاة النجاسة و كذا بعض الجامدات على ما تقدم، و كذا تعلق الزكاة بالمال الذي يعتبر في تعلقها به دوران الحول، و قاعدة نفي الضرر غير ناظرة إلى نفي هذه الأحكام لقيام الدليل على ثبوت الحكم و التكليف مع كونهما في أصلهما ضرريين، و قسم منها لا يرتبط أصلا بمدلول قاعدة نفي الضرر كالموارد التي قام الدليل فيها على تدارك الضرر و الجناية، نظير ضمان المال المتلف في يده بإفراط أو تفريط، أو ضمان المال الذي أتلفه و دية الجناية التي ارتكبها، فإنّ هذه الموارد غير داخلة في عموم نفي الضرر فإن مفادها نفي الحكم و التكليف الموجب للضرر، لا نفي الحكم الموجب لتدارك الضرر، فإن شئت قلت نفي الضرر كنفي ما اضطروا إليه و ما استكرهوا عليه للامتنان، و لا امتنان لنفي الضرر في موارد تدارك الضرر، فإن الحكم بعدم التدارك يفتح بابا لانتشار الضرر، نظير المصلحة الملزمة في القصاص الذي يفصح عنه قوله سبحانه: وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي