دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠ - في دوران امر الفعل بين كونه مسقطا للواجب أو عدلا له
دار أمر الفعل بين كونه مباحا أو مستحبا مسقطا للواجب، أو كونه عدلا مسقطا للواجب فمقتضى الاشتغال الإتيان مع التمكن من الواجب الإتيان به لا بذلك الفعل؛ لأنه يحتمل أن تكون مسقطيته للواجب من باب تفويت ملاكه و مانعيته عن استيفائه، و إذا لم يتمكن مما علم بتعلق الوجوب به فمقتضى أصالة البراءة عدم لزوم الإتيان بذلك الفعل الآخر، و ذكر (قدّس سرّه) قبل التعرض للفروض الثلاثة فرضا آخر، و هو الشك في أصل ثبوت التكليف المردد بين كونه تعيينيا أو تخييريا، كما إذا شك في كون الارتماس في نهار شهر رمضان هل يقتضي وجوب الكفارة أم لا، و على تقدير اقتضائه هل يقتضي كفارة معينة أو المخيرة بين الخصال، و أنه لا ينبغي التأمل في رجوعه إلى أصالة البراءة؛ لأنّ الشك في أصل جعل التكليف على المرتمس في نهاره، و التزام الشيخ (قدّس سرّه) بأن الاشتغال ليس راجعا إلى هذا الفرض، فما نسبه بعض إلى ظاهر كلام الشيخ من الرجوع إلى قاعدة الاشتغال في هذا الفرض أيضا لا أساس له، و الوجه في كون المرجع قاعدة الاشتغال في الفروض المتقدمة هو أن التعيين في التكليف و إن كان ضيقا.
و بتعبير آخر الصفة التعيينية في التكليف تقتضي الضيق على المكلّف، و لذا التزم بعض بجريان البراءة عن التكليف التعييني بالفعل، و لكن هذه الصفة ليست أمرا مجعولا مرتبطا بالتكليف المتعلق بالفعل، بل التعيينية تنتزع للتكليف من عدم التكليف بالفعل الآخر عدلا، فإن تعلق التكليف بالفعل الآخر عدلا يكون التكليف المعلق بالفعل تخييريا و إن لم يتعلق التكليف بالفعل الآخر كذلك يكون وجوبه تعيينيا، فلو فرض جريان البراءة عن التكليف بالآخر و إن لم يجر لكونها على خلاف المنّة، كان مقتضاها كون الوجوب المتعلق بهذا الفعل وجوبا تعيينيا.