تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٨ - سورة زخرف
«إِنْ كََانَ لِلرَّحْمََنِ وَلَدٌ» إن صحّ ذلك و ثبت ببرهان صحيح «فَأَنَا أَوَّلُ» من يعظّم ذلك الولد و يطيعه، كما يعظم الرّجل ولد [١] الملك لتعظيم أبيه. و هو وارد على سبيل الفرض و التّقدير للمبالغة فى نفى الولد؛ لأنّه تعليق للعبادة بكينونة الولد و هو محال، فالمعلّق به محال مثله فهو في صورة الأثبات و المراد النّفى على أبلغ الوجوه. }و قيل معناه:
إِنْ كََانَ لِلرَّحْمََنِ وَلَدٌ فى زعمكم «فَأَنَا أَوَّلُ اَلْعََابِدِينَ» الموحّدين اللّه، المكذّبين قولكم. و قيل: فأنا أوّل الآنفين من أن يكون له ولد، أو من عبادته؛ لأنّ من كان له ولد لا يكون إلاّ محدثا جسما غير مستحقّ للعبادة، من عبد يعبد: إذا اشتدّ أنفه، فهو عبد و عابد، و قيل: هى إن النّافية؛ أي: ما كان للرّحمن ولد فأنا أوّل العابدين للّه. ثمّ نزّه نفسه عمّا يصفونه [٢] من اتّخاذ الولد. }التّقدير: «وَ هُوَ اَلَّذِي» هو «فِي اَلسَّمََاءِ إِلََهٌ وَ فِي اَلْأَرْضِ إِلََهٌ» فإله خبر المبتدا العائد إلى الموصول، و هو اسم ضمّن معنى الوصف فلذلك علّق به الظّرف في قوله: «فِي اَلسَّمََاءِ إِلََهٌ وَ فِي اَلْأَرْضِ» كما تقول: هو حاتم فى طىّ و حاتم فى تغلب، على تضمين معنى الجواد [٣] الّذى هو مشهور به. و مثله قوله: «وَ هُوَ اَللََّهُ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ فِي اَلْأَرْضِ» فكأنّك قلت: هو المعبود أو المالك أو نحو ذلك. و حذف هو العائد، لطول الكلام بالصّلة، كقولهم: «ما أنا بالّذي قائل لك شيئا» و زاده طولا هيهنا أنّ المعطوف داخل فى حيّز الصّلة و «لاََ يَمْلِكُ» آلهتهم الّذين يدعونهم من دون اللّه «اَلشَّفََاعَةَ» كما زعموا أنّهم شفعاؤهم عند اللّه لكن «مِنْ
[١]ب: الولد
[٢]الف، د: به
[٣]الف: الجود ـ