تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٠٨ - سورة
الأولى عدة بأنّ العسر مردوف بيسر لا محالة، و الثّانية عدة [١٤] مستأنفة بأنّ العسر متبوع بيسر، فهما يسران على تقدير [١٥] الاستيناف، و إنّما كان العسر واحدا لأنّه لا يخلو إمّا أن يكون تعريفه للعهد و هو العسر الّذى كانوا فيه، فهو هو؛ لأنّ حكمه حكم زيد فى قولك: إنّ مع زيد مالا، إنّ مع زيد مالا، و إمّا أن يكون للجنس الّذى يعلمه كلّ أحد، فهو هو أيضا. و أمّا اليسر فمنكّر متناول بعض الجنس، و إذا كان الكلام الثّاني مستأنفا غير مكرّر، فقد تناول [١٦] بعضها [١٧] غير البعض الأوّل بغير إشكال. و يجوز أن يراد باليسيرين [١٨] يسر الدّنيا و يسر الآخرة، و المعنى فى التنكير التّفخيم، كأنّه قال: إِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً عظيما و أىّ يسر. } «فَإِذََا فَرَغْتَ فَانْصَبْ» هذا بعث له-صلّى اللّه عليه و آله [١٩] -على الشّكر و الاجتهاد فى العبادة و النّصب فيها و أن لا يخلو منها. ٦- و عن ابن [٢٠] عبّاس : فَإِذََا فَرَغْتَ من [٢١] صلاتك فاجتهد فى الدّعاء، و ارغب إلى ربّك فى المسألة، و هو المروىّ عن الصّادق-عليه السّلام -، و عن الحسن-:
فَإِذََا فَرَغْتَ من الغزو [٢٢] فاجتهد فى العبادة، و عن مجاهد: فَإِذََا فَرَغْتَ من دنياك فَانْصَبْ فى صلاتك، و عن الشّعبى: أنّه رأى رجلا يشيل حجرا فقال: ليس بهذا أمر الفارغ، }و معنى تقديم الظّرف الّذى هو «إِلىََ رَبِّكَ» ، أنّ المراد خصّه بالرّغبة، و لا ترغب إلاّ إليه، و لا تعوّل إلاّ على فضله، و لا ترفع حوائجك إلاّ إليه.
(١٤) الف: -عدة. (١٥) هـ. -تقدير. (١٦) ب: يتناول. (١٧) د، هـ: بعضا. (١٨) الف، د، هـ: باليسرين. (١٩) الف، ب: عليه السلام. (٢٠) هـ: بن. (٢١) الف: من: د. (٢٢) هـ: عن الغز.