تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٠٧ - سورة
إسلامهم، و وضع ذلك عنه [١] بأن أيّده بالمعجزات، و أنزل السّكينة عليه [٢] و علّمه الشّرائع و مهّده عذره بعد أن بلغ، و رفع ذكره؛ و [٣] هو أن قرن ذكره بذكر اللّه فى كلمة الشّهادة و الأذان و الإقامة و التّشهّد و الخطب [٤] و فى القرآن، و بأن ذكره فى الكتب المتقدّمة و أخذ على الأنبياء و الأمم أن يؤمنوا به. و الفائدة فى زيادة «لَكَ» -و إن كان المعنى يستقلّ بدونه-هى ما فى طريقة الإبهام و الإيضاح، فكأنّه لمّا [٥] قال: «أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ» فهم أنّ ثمّ [٦] مشروحا، ثمّ [٧] قال:
«صَدْرَكَ» فأوضح ما كان مبهما، و كذلك قوله: «لَكَ ذِكْرَكَ» و «عَنْكَ وِزْرَكَ» . و لمّا ذكر- سبحانه-ما أنعم به على رسوله من جلائل النّعم، و قد كان المشركون عيّروه [٨] بالفقر حتّى ظنّ أنّهم أنّما رغبوا عن الإسلام لافتقار أهله، و احتقارهم، }عقّب ذلك بقوله: «فَإِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً» فكأنّه قال: خوّلناك ما خوّلناك تفضّلا و إنعاما، فلا تيأس من فضلنا، فَإِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ الّذى أنت فيه يُسْراً ، و قرّب اليسر المترقّب بلفظة «مَعَ» الّتى هى للصّحبة حتّى جعله كالمقارن للعسر، زيادة فى تسليته [٩] و تقوية لقلبه، }و الجملة الثانية تكرير للجملة الأولى لتقرير معناها فى النّفوس و تمكينها فى القلوب، و على هذا فيكون معنى ما ١٤- روى فى الحديث أنّه-صلّى اللّه عليه و آله-خرج ذات يوم و هو يضحك و يقول: لن يغلب عسر يسرين ، أن يكون قوله: «فَإِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً `إِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً» [١٠] موعدا [١١] من اللّه-سبحانه -مكرّرا [١٢] ، و ينبغى أن يحمل وعده على أبلغ ما يحتمله اللّفظ، و قد علمنا أنّ [١٣] الجملة
[١]الف: عنهم.
[٢]هـ: -عليه.
[٣]د، هـ: -و.
[٤]هـ: الحطب.
[٥]الف: -لما.
[٦]د، هـ: ثمة.
[٧]هـ: -ثمّ.
[٨]أي: عابوه.
[٩]د، هـ. -تسلية.
[١٠]د، هـ. - إِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً .
[١١]الف: موعد.
[١٢]الف: مكرر.
[١٣]الف: بأنّ.