تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٣٧ - سورة الواقعة
للنّازل تكرمة له [١] ، و فيه تهكّم، كقوله: «فَبَشِّرْهُمْ بِعَذََابٍ أَلِيمٍ» * [٢] . } «فَلَوْ لاََ تُصَدِّقُونَ» تحضيض على التّصديق بالبعث؛ لأنّ من قدر على الإنشاء قدر على الإعادة، }يريد «ما تمنونـ» ه أي:
تقذفونه فى الأرحام من النّطف. } «تَخْلُقُونَهُ» : تقدّرونه و تصوّرونه. } «نَحْنُ قَدَّرْنََا بَيْنَكُمُ اَلْمَوْتَ» تقديرا على تفاوت، كما اقتضته الحكمة فاختلفت أعماركم، و قرئ: «قدرنا» بالتّخفيف [٣] .
يقال: سبقته على الشّيء: إذا غلبته عليه و أعجزته عنه، }فمعنى قوله: «وَ مََا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ `عَلىََ أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثََالَكُمْ» ، إنّا قادرون على ذلك لا تغلبوننى عليه. و «أَمْثََالَكُمْ» جمع مثل، أي:
على أن نبدّل منكم [٤] و مكانكم أشباهكم من الخلق و على أن «نُنْشِئَكُمْ فِي» خلق لا تعلمونها و ما عهدتم بمثلها، يعنى: إنّا نقدر على الأمرين جميعا، على خلق ما يماثلكم و ما لا يماثلكم فكيف نعجز عن إعادتكم. و يجوز أن يكون «أمثال» جمع مثل، أي: على أن نبدّل و نغيّر صفاتكم الّتى أنتم عليها فى خلقكم و أخلاقكم، وَ نُنْشِئَكُمْ فى صفات لا تعلمونها. }و قرئ:
اَلنَّشْأَةَ و النشآة [٥] . } «ما تحرثونـ» ه من الطّعام، أي: تبذرون حبّه و تعملون فى أرضه} «أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ» [٦] : تنبتونه و تجعلونه نباتا يرفّ [٧] و ينمى إلى أن يبلغ غايته؟ و فى الحديث : لا يقولنّ أحدكم: زرعت، و ليقل: حرثت. و الحطام: ما تحطّم و صار هشيما. «فَظَلْتُمْ» أي: فظللتم «تَفَكَّهُونَ» : تتعجّبون ممّا أصابكم و عن الحسن: تندمون على تعبكم فيه و إنفاقكم عليه، أو على ما اقترفتم من المعاصي الّتى بسببها أصابكم ذلك، }و تقولون: «إِنََّا لَمُغْرَمُونَ» أي:
ملزمون غرامة ما أنفقنا، أو مهلكون لهلاك رزقنا، من الغرام و هو الهلاك. } «بَلْ نَحْنُ قوم
[١]د: -له.
[٢]آل عمران/٢١، التوبة/٣٤، الانشقاق/٢٤.
[٣]و هو قرائة ابن كثير.
[٤]ب: أمثالكم.
[٥]د، هـ: النّشاءة.
[٦]الف: +و.
[٧]رفّ يرفّ رفّا لونه تلألأ و ارتفّ النّبات: اهتزّ نضارة.