تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨ - سورة المؤمن
«فَأَنََّى تُؤْفَكُونَ» فكيف تصرفون [١] عن عبادته إلى عبادة الأصنام. }ثمّ ذكر أنّ كلّ من جحد «بِآيََاتِ اَللََّهِ» أفك، كما أفكوا. ثمّ وصف نفسه بأفعال أخر خاصّة به؛ }و هى أنّه جعل «اَلْأَرْضَ» مستقرّا «وَ اَلسَّمََاءَ بِنََاءً» أي: قبّة، و مضارب العرب أبنيتهم؛ لأنّ السّماء فى منظر العين كالقبّة المضروبة على الأرض. } «فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ» الطّاعة من الشّرك فى دعائه و عبادته، قائلين:
«اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ» . } «أَنْ أُسْلِمَ» أي: أستسلم لأمر ربّ «اَلْعََالَمِينَ» . } «لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ [٢] » متعلّق بفعل محذوف، و التّقدير: ثمّ يبقيكم لتبلغوا، و كذلك «لِتَكُونُوا شُيُوخاً» ، و يفعل ذلك «لِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى» و هو وقت الموت، أو يوم القيمة. و قوله «مِنْ قَبْلُ» يريد من قبل الشّيخوخة، أو من قبل هذه الأحوال. «وَ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» هذه الأغراض المذكورة و تتفكّرون فى العبر و الحجج. } «فَإِذََا قَضىََ أَمْراً فَإِنَّمََا» يكوّنه من غير كلفة. جعل هذا نتيجة من قدرته على الإحياء و الإماتة، و ساير ما ذكر من أفعاله الدّالّة على أنّه لا يمتنع عليه شىء من المقدورات، فكأنّه قال: فلذلك الاقتدار إذا قضى أمرا تيسّر له، و لم يمتنع عليه، و كان أهون شىء و أسرعه.
[١]قال ابن فارس: أفك، الهمزة و الفاء و الكاف أصل واحد، يدلّ على قلب الشّيء و صرفه عن جهته. يقال أفك الشّيء و أفك الرّجل إذا كذب. و الإفك الكذب. معجم مقاييس اللّغة: ١/١١٨
[٢]قال ابن فارس: شدّ الشّين و الدّال أصل واحد يدلّ على قوّة فى الشّيء... و الأشدّ: العشرون، و يقال أربعون سنة.
معجم مقاييس اللّغة: ٣/
[١٨٠]١٧٩