تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦ - سورة المؤمن
بعض الأحايين فالعاقبة لهم. و اليوم الثّاني بدل من الأوّل. و «اَلْأَشْهََادُ» : جمع شاهد، و هم الملائكة و الأنبياء و الأولياء. }و قرئ: «لاََ يَنْفَعُ» بالتّاء و الياء [١] . }و المراد بـ «اَلْهُدىََ» ما آتاه اللّه فى باب الدّين من المعجزات و التّوراة و الشّرائع «وَ أَوْرَثْنََا» و تركنا على «بَنِي إِسْرََائِيلَ» من بعده «اَلْكِتََابَ» أي: التّوراة} «هُدىً وَ ذِكْرىََ» أي: إرشادا و تذكرة، و هما مفعول لهما أو حالان «فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ» فى ضمان [٢] نصرة رسله، و استشهد بحال موسى و نصرته على فرعون و جنوده و إبقاء آثار هداه فى بنى إسرائيل، فإنّ اللّه ينصرك كما نصره. «وَ اِسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ» تعبّده سبحانه بالدّعاء و الاستغفار ليزيد فى درجاته و يصير سنّة لأمّته} «إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاََّ كِبْرٌ» أي: تكبّر، و هو إرادة التّقدّم و الرّياسة و أن لا يكون أحد [٣] فوقهم و لذلك عادوك و دفعوا معجزاتك، و ذلك أنّ النّبوّة تحتها كلّ ملك و رياسة، أو إرادة أن تكون لهم النّبوّة دونك. «مََا هُمْ بِبََالِغِيهِ» أي: ببالغي موجب الكبر و مقتضيه [٤] و هو متعلّق إرادتهم من الرّياسة أو النّبوّة «فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ» من شرّهم «إِنَّهُ هُوَ اَلسَّمِيعُ» لأقوالهم، «اَلْبَصِيرُ» بأحوالهم، و فيه تهديد. }و لمّا كان جدالهم و حجاجهم فى آيات اللّه مشتملا على إنكار البعث حجّوا بخلق «اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» لأنّهم كانوا يقرّون بأنّه سبحانه خالقهما، و خلق النّاس بالقياس إليهما أهون. }ثمّ ضرب «اَلْأَعْمىََ وَ اَلْبَصِيرُ» مثلا للمحسن و المسيئ. و قرئ: «يتذكّرون» بالياء و التّاء [٥] . } «لاََ رَيْبَ فِيهََا» لا بدّ من مجيئها [٦] و ليس بمرتاب فيها؛ لأنّه لا بدّ من الجزاء. } «اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» إذا اقتضت المصلحة إجابتكم. و قيل معناه: ادعوني أثبتكم [٧] . و فى الحديث :
[١] حجّة القراءات: ٦٤٣
[٢]هـ: زمان
[٣]زيادة فى ب و هـ
[٤]د و هـ: مقتضاه. و فى الكشّاف: ٤/١٧٣: مقتضيه
[٥]قرأ عاصم و حمزة و كسائى بالتّاء على الخطاب و قرأ الباقون بالياء، إخبارا عن الكفّار. حجّة القراءات: ص ٦٣٤
[٦]الف: حجّتها
[٧]رواه الزّمخشرىّ عن تفسير مجاهد، الكشّاف: ٤/١٧٥ و رواه الطّبرسىّ فى الجمع عن ابن عبّاس