تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧١ - سورة زخرف
}ما أجابوه به عند قوله «إِنِّي رَسُولُ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ» محذوف دلّ عليه قوله «فَلَمََّا جََاءَهُمْ بِآيََاتِنََا» و هو مطالبتهم إيّاه بالدّلالة على دعواه و أجيب لمّا بإذا المفاجأة؛ لأنّ فعل المفاجأة معها مقدّر و هو عامل النّصب فى محلّها، كأنّه قال: فلمّا جائهم بآياتنا فاجأوا وقت ضحكهم} «وَ مََا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ» من آياته المترادفة عليهم من الطّوفان و الجراد و القمّل و الضّفادع و الدّم و الطّمس «إِلاََّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهََا» الّتى قبلها «لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» أي: إرادة أن يرجعوا عن الكفر إلى الإيمان} «بِمََا عَهِدَ عِنْدَكَ» أي: بعهده عندك من النّبوّة و أنّ دعوتك مستجابة [١] أو بِمََا عَهِدَ عِنْدَكَ من كشف العذاب عمّن اهتدى و قولهم «إِنَّنََا لَمُهْتَدُونَ» وعد قد نووا خلافه. فما كانت تسميتهم إيّاه بالسّاحر بمنافية لقولهم: إِنَّنََا لَمُهْتَدُونَ . } «وَ نََادىََ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ» جعلهم محلاّ لندائه. و المعنى: أنّه أمر بالنّداء في محافلهم من نادى فيها بذلك، فأسند النّداء إليه كقولك: «قطع الأمير اللّصّ» إذا أمر بقطعه. «وَ هََذِهِ اَلْأَنْهََارُ» من النّيل و غيره «تَجْرِي مِنْ» تحت أمرى، مبتداء و خبر، و يجوز أن يكون «اَلْأَنْهََارُ» عطفا على «مُلْكُ مِصْرَ» و تَجْرِي نصب على الحال منها} «أَمْ أَنَا خَيْرٌ» أم هذه متّصلة، لأنّ المعنى «أَ فَلاََ تُبْصِرُونَ» أم تبصرون، إلاّ أنّه وضع قوله «أَنَا خَيْرٌ» موضع «تُبْصِرُونَ» ؛ لأنّهم إذا قالوا له: أنت خير منهم، فهم عنده بصراء، و يجوز أن يكون منقطعة على «بل أنا خير» و الهمزة للتقرير و المعنى:
أثبت عندكم و استقرّ أنّى أنا خير مع أنّى على هذه الحالة «مِنْ هََذَا اَلَّذِي هُوَ مَهِينٌ» أي:
ضعيف حقير «وَ لاََ يَكََادُ يُبِينُ» الكلام لما به من الرّتّة [٢] . و عن الحسن: كانت العقدة زالت عن
[١]د، هـ. لمستجابة
[٢]الرّتّة: العجمة في الكلام، و يقال هى الحكلة فيه. معجم مقاييس اللغة: ٢/٣٨٤