تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٠ - سورة زخرف
جواب القسم و هو بمعنى صيّرناه، فتعدّى إلى مفعولين، أو تعدّى إلى مفعول واحد على معنى خلقناه، و «قُرْآناً عَرَبِيًّا» حال، و لعلّ مستعار بمعنى الإرادة لتلاحظ معناها و معنى التّرجّى. أي: خلقناه عربيّا غير عجمىّ إرادة أن تعقله العرب، و لئلا يقولوا «لَوْ لاََ فُصِّلَتْ آيََاتُهُ [١] » و قرئ: «إِمّ الكتاب» بكسر الهمزة، و هى اللّوح كقوله: «بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ `فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ [٢] » سمّى بأم الكتاب لأنّه أصل الذي أثبتت فيه الكتب، منه تنقل و تستنسخ «لَعَلِيٌّ» أي: عال رفيع الشّأن فى الكتب لكونه معجزا من بينها «حَكِيمٌ» ذو حكمة بالغة، أي: منزلة عندنا منزلة كتاب هما صفتاه، }و هو مثبت في أمّ الكتاب هكذا «أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ اَلذِّكْرَ» أي:
أ فننحي عنكم الذّكر و نذوده [٣] عنكم على سبيل المجاز من قولهم: ضرب الغرائب عن الحوض. و الفاء للعطف على محذوف، تقديره: أَ نهملكم فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ اَلذِّكْرَ «صَفْحاً» على وجهين، إمّا مصدر من: صفح عنه إذا أعرض، انتصب على أنّه مفعول له على معنى:
أ فنعزل عنكم إنزال القرآن «و إلزام الحجّة [٤] » إعراضا عنكم. و إمّا بمعنى الجانب فانتصب على الظّرف كما تقول: فلان يمشى جانبا «أَنْ كُنْتُمْ» لأن كنتم. و قرىء: إن كنتم [٥] ، و إنّما استقام معنى الشّرط و قد كانوا «مُسْرِفِينَ» على القطع، لأنّه من الشّرط الذي يصدر عن المدل بصحّة الأمر المتحقّق لثبوته كما يقول الأجير: إن كنت عملت لك فوفّنى حقّى، و هو عالم بذلك و لكنّه يخيّل في كلامه أنّ تفريطك فى الخروج عن الحقّ فعل من له شكّ في الاستحقاق مع وضوحه، استجهالا له} «وَ مََا يَأْتِيهِمْ» حكاية حال ماضية مستمرة، و هى تسلية
[١]فصّلت: ٤٤
[٢]البروج: ٢٢
[٣]ذود: تنحية الشّيء عن الشيء. معجم مقاييس اللغة: ٢/٣٦٥
[٤]زيادة من ب
[٥]قرأ نافع و حمزة و الكسائي بكسر الألف. و قرأ الباقون بالفتح. حجة القراءات: ص ٦٤٤