تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٧ - سورة النازعات
تستصعبوها و لا تحسبوها صعبة على اللّه، فَإِنَّمََا هِيَ زَجْرَةٌ ؛ أي: صيحة وََاحِدَةٌ هيّنة سهلة فى قدرته و هى النّفخة الثّانية. } «فَإِذََا هُمْ» أحياء على وجه الأرض بعد أن كانوا أمواتا فى جوفها، و السّاهرة: الأرض البيضاء المستوية، و سمّيت ساهرة؛ لأنّ السّراب يجرى فيها من قولهم: عين ساهرة جارية [١] الماء، و نائمة ضدّها. قال:
و ساهرة يضحى السّراب مجلّلا [٢] # لأقطارها قد جبتها متلثّما [٣]
أو لأنّ سالكها لا ينام خوف الهلاك. } «اِذْهَبْ إِلىََ فِرْعَوْنَ» على إرادة القول: تقول: هل لك فى كذا؟أو هل لك إلى كذا؟كما تقول هل ترغب فيه؟و هل ترغب إليه «تَزَكََّى» :
تتزكّى، أي: تتطهّر من الشّرك، و قرئ: «تزّكّى» بالإدغام [٤] . } «وَ أَهْدِيَكَ» : و أرشدك «إِلىََ» معرفة «رَبِّكَ [٥] فَتَخْشىََ» : لأنّ الخشية لا يكون [٦] إلاّ بعد المعرفة. «إِنَّمََا يَخْشَى اَللََّهَ مِنْ عِبََادِهِ اَلْعُلَمََاءُ» أي: العلماء به. بدأ [٧] فى مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض، كما يقول الرّجل لضيفه:
هل لك أن تنزل بنا. و أردفه [٨] الكلام الرّقيق ليستدعيه بالتّلطّف و يستنزله بالمداراة من عتوّه، كما أمر [٩] بذلك فى قوله: «فَقُولاََ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً [١٠] » ، }و الآية الكبرى قلب العصا حيّة؛ لأنّها كانت الأصل، و الآية الأخرى كالتّبع لها، أو أراد العصا و اليد البيضاء و جعلهما واحدة؛ لأنّ الثانية كأنّها من الأولى، لكونها تابعة لها. } «فَكَذَّبَ» بموسى و الآية و سمّاهما [١١] ساحرا و سحرا [١٢] ،
[١]الف: جايرة.
[٢]هـ: محللا.
[٣]البيت للأشعث بن قيس.
[٤]فى قراءة نافع و ابن كثير و أبى جعفر و يعقوب.
[٥]الف: -ربّك.
[٦]د و هـ: لا تكون.
[٧]هـ: يدء به. (العوض عن به بدا)
[٨]هـ: ارادفه.
[٩]الف: -امر.
[١٠]طه ٢٠/٤٤.
[١١]ب: سماها.
[١٢]د و هـ: سحرا و ساحرا.